وقد تبع ابن مالك ابن الحاجب في اختيار هذا الرأي أيضًا.
ومما يلحظ على ابن مالك أنه لم يذكر ابن الحاجب في مثل هذه الاختيارات حتى شاع بين المصنفين من بعده أنها من اختيارات ابن مالك دون غيره مع أن لابن الحاجب فضل السبق إليها.
وبهذا يعلم ما في ترك السيوطي لذكر ابن الحاجب في هذه الاختيارات - وهو الذي اشتهرت كتبه وانتشرت - فانظر إلى قوله في الهمع في المسألة الأولى (الجمهور من المتأخرين منهم ابن مالك. . . أن إعراب المثنى والجمع بالحروف) .
وقوله في المسألة الثانية (وفي عامل الرفع فيه - أي: في المضارع - أقوال، أحدها: نفس التجرد والتعري من الناصب والجازم، فهو معنوي، وهو رأي الفراء، واختاره ابن مالك، وقال: إنه سالم من النقض، ونسبه لحذاق الكوفيين) .
وقد يعتذر لابن مالك بكونه لم يطلع على كلام ابن الحاجب.
ويجاب عن ذلك بأن ابن مالك قد درس على ابن الحاجب - كما ذكر الدماميني نقلا عن التاج التبريزي - وقرأ الكافية، وله عليها تقريرات.
فهل أراد ابن مالك من هذا أن يطمس أثر ابن الحاجب ويغطي سبقه له وأخذه منه.؟