الصفحة 28 من 851

وقد كان يطعن في ابن الحاجب ويقلل من شأنه وشأن من أخذ منه. مع العلم أنه كان متابعا له في بعض آرائه - كما ذكرنا - ومقتفيا أثره حتى في أسماء كتبه كما هو ظاهر من تسمية ابن مالك لمنظومته النحوية الصرفية بالكافية الشافية على غرار تسمية ابن الحاجب للكافية في النحو والشافية في الصرف، وتسميته أيضًا لشرح الكافية الشافية بالوافية. والوافية هي اسم منظومة ابن الحاجب للكافية.

ولعل الذي دعاه إلى ذلك هو إرادة منافسة كتبه لكتب ابن الحاجب التي ذاعت في المشرق، وأقبل عليها الشراح لما رأوه من إقبال الطلاب.

شروح الكافية

تسابق النحاة إلى شرحها، وذلك لملاءمتها للدرس النحوي من حيث أنها على وجازتها قد حوت مقاصد النحو بأسرها، ولما لها من مميزات أهلتها لذلك، ومن النحاة من ولع بها ولعا شديدا حتى نسب إليها فاشتهر بالكافيجي.

ومن مظاهر إعجاب العلماء بها واعتزازهم كثرة ما قيل في حقها حتى أنها لفرط تأثيرها فيهم شحذت قرائح بعضهم فقال فيها شعرًا، من ذلك قول بعضهم:

ما أبصرت عين بمثل الكافية ... ... مجموعة تدرى المآرب شافية

يا طالبا للنحو ألزم حفظها ... ... واعلم يقينًا أنها لك كافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت