وقد يكون في كلام الزمخشري في (المفصل) ما يشير إلى هذا الإعراب ولكن ابن الحاجب اختار هذا الإعراب وبينه وعلله، فكان سببا في اشتهاره، واختياره في تدريس النحو للمتعلمين منذ عصر عمر بن الحاجب إلى عصرنا الحاضر مع كونه على خلاف رأي سيبويه وجمهور البصريين.
وقد تبع ابن مالك ابن الحاجب في اختيار هذا الرأي فزاد اشتهاره.
ومثل ذلك ارتفاع الفعل المضارع بتجرده، من الناصب والجاز، قال ابن الحاجب في متن الكافية: (ويرتفع - أي: الفعل المضارع - إذا تجرد عن الناصب والجازم نحو(يقوم زيد) .
وقال في (شرح الكافية) : هذا أقرب على المتعلم من قولهم: يرتفع إذا وقع موقع الاسم، لأنه ترد عليه اعتراضات مشكلة، وتحتاج إلى الجواب عنها، مثل قولهم (كاد زيد يقوم، وأوشك يجيء) وأشباههما، وإذا عرف بتجرده، وضح، ولم يرد عليه الإشكال).
فاختار ابن الحاجب هذا الإعراب وعلله مراعيا بذلك فائدة المتعلمين، فكان سببا في اشتهاره بين النحاة والمتعلمين، إلى يومنا هذا مع كونه مذهب الكوفيين، وعلى خلاف رأي الزمخشري في المفصل حيث اعتمد مذهب البصريين الذي تركه ابن الحاجب وهو (ارتفاع المضارع بصحة وقوعه موقع الاسم) .