الموت: موضوع كريه .. مزعج .. لا يشجع على التفكير , أو الحديث فيه .
وقد وصف القرآن الكريم حدوثه (( بالمصيبة ) ), في قوله تعالى:?فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ? (1) .
وهو كريه مزعج .. لأن الإنسان بطبيعة يخشى الموت , ويجب الحياة .
وفى الحديث الشريف: (( قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة , وحب المال ) ). (2) .
وفى أحاديث الفتن (( ... ينزع الله المهابة من قلوب عدوكم ,ويجعل في قلوبكم الوهن , قالوا:
وماالوهن يا رسول الله ؟ قا ل: حب الدنيا وكراهية الموت )) (3) .
ولذلك ينفر الإنسان من سماع الإسم , وينفر كذلك من دراسة هذا الموضوع , ودليل بسيط على
ذلك: أنك تجد من الناس من يشكو مر الشكوى مما في هذه الحياة الدنيا م ن: ألم ,ومعاناة ,
وبؤس , وشقاء .. إلخ . لكنه رغم ذلك كله يثبت بها بقوة , حتى إنه يستعيذ بالله إذا طرقت أذنه
كلمة الموت ...
بل إن المحتضر نفسه وهو على فراش الموت يكره أن يسمع كلمة الموت.
وهذا الكلام لا يصدق على الإنسان العادى فحسب .. بل إنه يصدق - كذلك - على المفكرين و
والفلاسفة .
1.سورة المائدة الآية: 106 .
2.رواه مسلم:كتاب (( الزكاة ) )- باب (( كراهية الحرص على الدنيا ) ).
3.مسند أحمد من حديث ثوبان رضى الله عنه .
طبيعة الموت
ومن مجرد النظرة العابرة إلى طبيعة الموت نجد أنه ينطوى على كثير من المفارقات (1) فطبيعة الموت هى:
أولا: الكلية المطلقة .. إذ إن جميع البشر فانون .
والقرآن الكريم يقرر هذه القاعدة في أكثر من موضع .
للأنبياء: حيث يقول رب العزة لنبيه صلى الله عليه وسلم: ? إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ? (2)
? وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ? (3)