الصفحة 12 من 45

وكذلك يدفعه الخوف من الله وحده إلى تحرره من كل ألوان الخوف التى تعوقه عن القيام بمهمته الأساسية .. وهى: عبادته لله تعالى ,ودعوته لدين الله تعالى: أمرًا بالمعروف , ونهيًًا عن المنكر .. فلا يكون لديه خوف من جهة الرزق .. ولا يكون عنده خوف من غير الله سبحانه وتعالي أيًا كان مصدر هذا الخوف .

وهنا يدفعه هذا الأمن وهذا التحرر إلى: حسن أدائه لرسالته , وكمال قيامه بمهمته , فإن الله ? هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ? (1) فلا رازق إلا هو , ولا باسط في الزرق إلا هو ,ولاقابض في الرزق إلا هو , كما أن الرزق في السماء: ? وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ? (2) . ولا يملك السماء وما في السماء وما من في السماء إلا الله سبحانه وتعالى ? وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ? (3) .

إذن فلا يملك الرزق بشر .. أيًا كان موضعه ؟ وأيًا ما كانت صفته !! .

إذن فلا خوف من جهة الرزق .. وكذلك لا خوف من غير الله سبحانه وتعالى .. فلا خوف إلا من الله , ولا إذعان إلا لله , ولا خضوع إلا لله ,ولا تذلل إلا لله .

وعلى ذلك فالموت للمؤمن:أمن لا خوف .. عز لا ذل .. قوة لا ضعف .

ولا يقبل الإسلام من المؤمن خوفا ً , ولا ذلًا ,ولا ضعفا ً , ولا فقرًا إلا لله سبحانه وتعالي .. ولا يرضى منه إلا أن يكون: آمنًا ,عزيزًا , وقويًا , غنيًا .

وقد رآى عمر رضى الله تعالى عنه رجلًا مطأطًا رأسه فقال له:ارفع رأسك ..فإن الإسلام ليس بمريض ‍‍‍‍‍‍ ‍ .

ورآى رجلًا متماوتًا فقال له )) لا تمت علينا ديننا أماتك الله )) (1) .

(1, 2) : سورة الذاريات الآيات 58 , 22.

3.سورة المنافقون الآية:7. , 4. لسان العرب لابن منظور مادة: موت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت