الصفحة 11 من 45

اتضح للمسلمين من علمهم وتلاوتهم لآيات (( القرآن الكريم ) ), وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم , التى سبق ذكرها: أن الموت أمر حتمى لا بد منه .

يروى أن هارون الرشيد لما يئس من الشفاء على يد طبيبه قال (‍1) :

إن الطبيب بطبه ودوائه لا يستطيع دفاع نحب قد أتى

ما للطبيب يموت بالداء الذى قد كان يبرئ مثله فيما مضى

مات المداوى , والمداوى والذى جلب الدواء وباعه ومن اشترى

بل يصور الإمام الحسن البصرى هذه الحتمية وتلك العمومية للموت بصورة مفزعة .. مخيفة .. ومفيدة إذ يقول: (( مامن يوم إلا وملك الموت يتصفح كل بيت ثلاث مرات .. فمن وجده منهم قد استوفى رزقه , وانقضى أجله قبض روحه .. فإذا قبض روحه أقبل أهله برنة بكاء .. وهنا: يأخذ ملك الموت بضادتى الباب فيقول: والله ما أكلت له رزقًا , ولا أفنيت له عمرًا , ولا انتقصت له أجلًا , وإن لى فيكم لعودة بعد عودة حتى لا أبقى منكم أحدا ً ) ).

يقول الحسن: فوالله لو يرون مقامه ,ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ,وبكوا على أنفسهم (2) .

ومن هنا .. ولهذا وجدوا أن ذكره كثيرًا , ودراسته , الحديث عنه طويلًا وعدم الهروب من ذلك يفيديهم غاية الإفادة كما يتضح في النقطة التالية:

وجوب دارسة الموت ..

ودراسة الموت ومعرفته في الإسلام أمر واجب .. إذ في دراسته وتذكره احترام الإنسان لنفسه , وحث على استعداده لما بعد الموت , ودعوة إلى حسن عبادته , وإرشاده له إلى: إسلام وجهه , ونفسه وماله وولده لله سبحانه وتعالي .. فلا يكون لديه إذعان إلا الله تعالى , ولا يكون عنده خوف إلا من الله تعالى..

وهنا يدفعه الإذعان لله تعالى إلى الإخلاص له سبحانه وتعالي في كل ما يقوم به من عمل , وفى كل ما يؤديه من عبادات , وفى كل ما يكون منه من تعاملات .. وعمومًا يدفعه إلى حسن خلافته لله تعالى على هذه الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت