الصفحة 13 من 45

وفى حديث عائشة رضى الله تعالى عنها حين نظرت إلى رجل كاد يموت تختافتًا فقالت: ما لهذا ؟ قيل إنه من القرآء ,فقالت (( كان عمر سيد القرآء , وكان إذا مشى أسرع , وإذا قال أسمع , وأذا ضرب أوجع ) ).

وهذه دعوة الأمن ,دعوة العز , دعوة القوة .

هذه بالتالى: قمة الحرية التى يرنو إليها كل انسان عاقل , ويتطلع إليها أى نظام عادل نظيف , والتى لم يصل - ولن يصل كذلك - إليها أى نظام من الأنظمة التى صنعها الأنسان , وقيّد بها حرية أخيه الإنسان .

وبهذه الحرية .. وبهذا الأمن .. وبهذه العزة .. وبهذه القوة .. كانت هذه الأمة- بالقوة دائمًا , وبالفعل عندما يتحقق لها ذلك - خير أمة أخرجت للناس:? كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ? (1) .

وأعود بالقارئ الكريم إلى موضوعنا سائلًا: أليست هذه الحرية وليدة المعرفة الوطيدة بالموت ,والدرسة الجادة له , والعمل الطيب لما بعده ؟ .

بلى .. وألف بلى !!.

ولهذا .. وفى دعوة إلى الحرية .. إلى الأمن .. إلى العزة.. إلى القوة .. يقول الله تعالى:? يَا عِبَادِيَ الَّذِين آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ..فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ..كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ? (3) .

فلا تنمعكم عن العبادة قيود ,ولا يبعدكم عنها ظالم , ولا يشغلكم عنها كسب الرزق , ولا يصدكم عن ذلك خوف من غير الله تعالى .. وذلك لأنه لايملك النفس إلا الله .. هو الذى يحيى ويميت .. بل هو: ? الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ? (3) .

فلا أحد يملك إزهاق الروح غيره , ولا أحد يستحق أن يعبده سواه .. ولا عودة في نهاية الرحلة الدنيوية إلا إليه سبحانه وتعالى .

ومادام الأمركذلك .. هو - يقينًا - كذلك .. فمن من المؤمنين بذلك يساورهم الخوف .. ؟ أو يعيث في ضميرهم القلق ؟!. بعد هذا اليقين, وهذا التحرر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت