انظر إليهم كانوا يسترون أعمالهم الصالحة لخوفهم من تطلع القلب إلى حب مدح الناس وثنائهم وهذا مما ينافي الإخلاص كما قال ابن القيم رحمه الله: (لا يجتمع في القلب الإخلاص ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت) انتهى (تهذيب المدارج)
واسمع إلى إخلاصهم في الجهاد فعن عبده بن سليمان قال:"كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم فصادمنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ثم آخر فقتله ثم آخر وطعنه فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل، فطارده ساعة فطعنه الرجل فقتله فازدحم الناس عليه فكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو ملثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبدا لله بن المبارك؟ فقال"وأنت يا أبا عمر ممن يشنع علينا؟!"."
قال الإمام ابن لجوزي:"فانظروا رحمكم الله إلى هذا السيد المخلص كيف خاف على إخلاصه برؤية الناس له ومدحهم له فستر نفسه".
ولذا قال الإمام أحمد بن حنبل: ما رفع الله ابن المبارك إلا بخبيئة كانت له.
واسمع إلى البراء بن مالك وهو الذي قال فيه رسول صلى الله عليه وسلم (كم من أشعث أغبر ذي طمرين، لا يؤبه له، لو أقسم على لله لأبره؛ منهم البراء بن مالك) جسن صحيح أخرجه الترمذي؛ وقد لقي البراء المشركين وقد أوجع المشركين في المسلمين فقالوا له يا براء، إن رسول صلى الله عليه وسلم قال: إنك لو أقسمت على لله لأبرك، فأقسم على ربك.
قال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم .... وذكر الحديث وأنتصر المسلمون في هذه المعركة بإخلاص البراء ودعائه.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا أخي المجامع
أخي في الله قل معي رحم الله تعالى أولئك الصادقين المخلصين وأجزل لهم من عظيم إحسانه ثواب المتقين وحشرهم في زمرة الناجين .. يوم يكون الملك لرب العالمين وسلكنا معهم آمين .. آمين .. آمين.
من ثمرات الإخلاص