وانظر إلى إخلاص زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه ظل فقراء المدينة عشرة سنوات يجدون طعامهم أمام بيوتهم ولا يعرفون من الذي يطعمهم وما عرفوا إلا يوم موت زين العابدين حيث انقطع الطعام كما انقطع الأكل علموا أن من كان يطعمهم هو زين العابدين"فلما أرادوا أن يغسلوا زين العابدين وجدوا في ظهره أثر سواد فقالوا: ما هذا السواد ؟ فاكتشفوا أنه من أثر حمل العجين والطحين على ظهره إلى بيوت الفقراء ليلًا ."
فلاحظ الفرق بين هذا وبين من إذا تصدق قال لزملائه هناك أ ناس محتاجون ذهبت إليهم ورأيت حالهم وأعطيتهم المقسوم؛ وهو يريد إخبار الآخرين بعطائه يا أخي ألا يكفي أن الله يراك ولكن ما أتعس المرائين وما أبعد سعيهم وما أضل أعمالهم ؟! تعبوا في غير تحصيل، وسقوا من غير تأجيل لكن هنا انتبه إذا كان قصدك أن يقتدى بك وترفع من همم إخوانك فأنت على خير عظيم فمن سن سنة حسنة في الإسلام فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة والدال على الخير كفاعله ولكن إذا كانت الأخرى فهذا الخسران المبين ولاحول ولا قوة إلا بالله .
واسمع إلى هذه القصة العجيبة التقى سفيان الثوري وفضيل بن عياض فتذاكرا،فبكيا،فقال سفيان:إني لأرجوا أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلسٍ جلسناه بركةً.
قال فضيل:ترجوا،لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤمًا،أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت به لي،وتزينت لك به،فعبدتني وعبدتك ؛قال فبكى سفيان حتى علا نحيبه، ثم قال:أحياك لله كما أحييتني.
أخي إذا لم تخلص فلا تتعب ، وكم بذل نفسه المرء ليمدحه الخلق فذهبت نفسه فانقلب المدح ذمًا !! ولو بذلها لله لبقيت ما بقي الدهر, واسمع هذا النموذج صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ولا أحد وكان خزازًا يحمل معه غداءه من عندهم ليتصدق به في الطريق ويرجع عشيًا فيفطر معهم فيظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت ويظن أهله أنه قد أكل في السوق .