الصفحة 10 من 18

هذا محمد بن أسلم قال خادمه أبو عبدا لله: صحبت محمد بن أسلم نيفًا وعشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه من التطوع إلا يوم الجمعة ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني ، وسمعته يحلف مرة لو أن قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت ولكن لا أستطيع ذلك ، خوفًا من الرياء ,قال الحسن: ( يؤتون الإخلاص يخافون ألا يقبل منهم ) .

وبعض الشباب يقف عن العمل إذا كان بعيدًا عن زملائه ويجتهد في العمل إذا كان عندهم فأقول لهذا وأمثاله كما قال بعض السلف:(جاهد نفسك في دفع أسباب الرياء عنك وأحرص على أن يكون الناس عندك كالبهائم والصبيان , ولا تفرق في عبادتك بين وجودهم من عدمه واقنع بعلم الله وحدة( .

هذا أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.

بالله عليك انظر إلى الفرق الشاسع والبون الواسع بين هذا وبين من يحب الحديث عن نفسه ويتغنى بما فعل حتى ولو كان في الماضي فيقول بعضهم الله أكبر يوم كنا كذا وكذا تغيرت الأحوال الله المستعان .

قال ابن القيم: ( من تزين بما ليس فيه شانه الله) ولا حول ولا قوة إلا بالله فياأخي اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك .

وهذا حسان بن أبي سنان تقول عنه زوجته: كان يجيء فيدخل فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها قالت ، فقلت له: يا أبا عبدا لله كم تعذب نفسك، أرفق بنفسك فقال اسكتي ، ويحك ، فيوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت