الصفحة 6 من 192

وإذا كان هذا الدين الحنيف قد أدبنا بأدب الإنصاف والتَّجَرُّد فقال تعالى {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (1) ، وقال {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } (2) فستكون - بعون الله - كلماتي في هذا الدراسة شهادة إنصاف لا مكان فيها لمجاملة- مع إجلالنا للرجل وتقديرنا له - ولا لتحامل أيضا .. نَقُولُ مَا له ومَا عليه ، وإنما أَدَبُنَا فيها هو أدب أهل الحديث في نَقد الرجال من الإنصاف والتجرد والترفع وإقامة الشهادة شهادة الحق ، وإنما دَعَانَا لكتابة هذه الدراسة أَنَّا بعد طول تفتيش في بطون الكتب لم نجد لهذا العلم الشامخ مَن كتب عنه أو ترجم له ، وقد طال اعتراض الرجل ورفضه للترجمة لنفسه ، ومن حق الأمة - حتى تكون أحكامها وبحوثها العلمية صحيحة دقيقة أن تدون ترجمة لرجل ثري الفكر كثير المؤلفات ، تصدر لمعارك هائلة مع رموز الفكر العلماني والغربي .

ولي في هذا المقام أن أقول:

كم كنت أود لو كفاني المؤنة غيري ، ولكن ولم يفعل ذلك أحد فعلى الله توكلنا ، وهو حسبنا وإليه المصير، والله المستعان"."

(من مقدمة كتاب «أنور الجندي: مجاهد الكلمة ورائد الأصالة الفكرية» لأبي الفداء سامي التوني _ مخطوط لن يتم)

الأستاذ أنور الجندي .. نقاط مضيئة

-ولد في مدينة ديروط ( بمحافظة أسيوط ) بصعيد مصر سنة 1916م (3) .

-نشر أولى كلماته سنة 1932 في"البلاغ"و"أبولو"

(1) المائدة: 8 .

(2) الطلاق: 2 .

(3) وَجَدْتُ في أوراق الأستاذ أنور الجندي الشخصية أنه مواليد 1917م، ثم حدثني أخوه فضيلة الشيخ أحمد الجُندي أنه وجد بخط أنور الجُندي أنه مواليد 1916. وستجد في كتابه شهادة العصر والتاريخ ص 11 ما يؤيد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت