لم يعرف للراحة سبيلا منذ اكتشف المؤامرة على الأمة الإسلامية فالتهبت في قلبه الغَيْرة المحمومة على الإسلام جَذوة مُتَّقِدَة تَلتهب في قَلبه ليل نهار … ووالله ما وضع القلم حتى وافاه الأجل، وما خان عهد الله بل أحسبه - والله حسيبه - ممن نفاخر بهم الأمم ، لم يلتفت إلى عرض الدنيا ، بل باع نفسه وماله لله فداء دينه ولم يشغل نفسه برضاء الناس ولا بمتاع الدنيا ولا بالتكريم والإعجاب والجوائز والدرجات العلمية ، بل كان فوق كل هذا .. إنه الأستاذ: أنور الجندي .
لقد كنت أُلاحظ منذ خُضْتُ غمار مشروعي العلمي الكبير"بنك المعلومات الإسلامي: أمتي"منذ ما يزيد على سبع عشرة سنة ، وهو مشروع من أَولى أولوياته تراجم الأعلام … كنت ألاحظ أن هذا الرجل الذي اهتم بتراجم الأعلام فألف فيهم الكثير من المؤلفات - كما سترى - ، وجعل الكتابة عن"الأبطال"أحد اهتماماته الرئيسية حينما رأى المسلمين وقد فُتنوا بالغربيين .. رأيت هذا الرجل لم يترجم له أحد ، بل لقد وجدتُ الصعوبة كل الصعوبة في معرفة أية معلومات شخصية عنه: اسمه ، تاريخ مولده ، عمله ، دراسته … إلخ
ومن خلال آلاف الآلاف من الصفحات التي طويتها في سبيلي لوضع مشروعي الكبير - بنك المعلومات - لم يقع لي إلا القليل النادر من المعلومات عن ذلكم العَلَم ، ولقد كانت المفارقة عندي في بنك المعلومات كبيرة فقائمة مؤلفاته ضخمة طويلة ، والمعلومات الشخصية شحيحة ضئيلة ، ولقد قُلتها يوما بيني وبين نفسي:"لَقَد أَحيا الأستاذ أنور الجندي ذِكْرَ الأستاذ كامل كيلاني - الذي أراد معاصروه من أذناب الغرب وأبواقه أن يخملوا ذكره - فأنصفه ، وسأفعل مع الأستاذ الجندي - إن شاء الله - ما فعله مع الكيلاني".
كانت هذه نية عقدتها واستقرت في النفس سنين حَالَ دون تنفيذها حوائل كثيرة أكبرها العمل في المشروع الكبير …