وفي غزوة تبوك كان أبو بكر يؤم الناس في الصلاة عند غياب النبي صلى الله عليه وسلم, وبعدها انطلق أبو بكر في ثلاثمائة مسلم قاصدًا الحج, فجعله النبي صلى الله عليه وسلم أميرًا عليهم.. وأنزل الله سورة براءة وفيها: (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم ) ) [التوبة:100] .
وفي حجة الوداع يسير النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وهم قرابة المائة ألف إلى منى وهو قد أهل بالحج وساق الهدي.. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم من معه أن يتحللوا بعد نيتهم بفعلهم العمرة ثم يتمتعوا إلى الحج.. وكان قليل من الصحابة ممن ساق معه الهدي كأبي بكر وعمر والزبير وطلحة.
ولم يستجب بعض الصحابة لأمر التحلل وذلك لحرصهم على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركته في المناسك كما يفعل.. وممن ساق الهدي ونوى على نية النبي صلى الله عليه وسلم علي لما قدم من اليمن.
وبعد أن انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم من المناسك وأراد الرجوع إلى المدينة وصل وهو في الطريق إلى محل يقال له (غدير خم) بقرب دابغ.. وعندها جمع الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة وخطب بهم قائلًا: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي, ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض.. ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: نعم. فرفع يد علي بن أبي طالب وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه...) وكان هذا إثر مجيء بريدة ليشكو عليًا للرسول صلى الله عليه وسلم.