وكيف يكون أبو بكر مخادعًا وهو الذي انصرف بكل كيانه وماله لنصرة الدين وتأييد الدعوة بنفسه وماله... فكل ما مر بعبد يعذب لإسلامه اشتراه من سيده وأعتقه تقربًا لله حتى اشترى وأعتق: بلال بن رباح ونزل فيه قوله سبحانه: (( وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي ماله يتزكّى.. ) ), وأعتق أم بلال واسمها حمامة, وعامر بن فهيرة, وأبا فكيهة وزهيرة.. والشيعة تروي عن علي بن الحسين قوله (من لعن الجبت -أي الصديق- والطاغوت -أي عمر- لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة, ومحا عنه ألف ألف سيئة!! ورفع له سبعين ألف درجة!! ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك: كما"أجمع الفضائح"للملا كاظم و"ضياء الصالحين ص113".
وتأتي حادثة الهجرة, فيقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر (إن الله أذن لي بالهجرة) فيقول أبو بكر (الصحبة يا رسول الله؟) فيجيب الرسول صلى الله عليه وسلم (الصحبة يا أبا بكر) , واستأجر عبد الله بن أريقط هاديًا أمينًا واتجه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى غار ثور, ولم يكن يعلم بمخبئهما في الغار سوى عبد الله بن أبي بكر وأخته عائشة وأسماء ومولاهم عامر بن فهيرة.. وقد كان عبد الله بن أبي بكر يقضي نهاره بين قريش يستمع لما يبيتونه للنبي, ليخبر أباه والنبي صلى الله عليه وسلم بما يجري.. وأما عامر فكان يرعى غنم أبي بكر ثم يروح بها ليلًا إلى الغار فيشربا ويذبحا.. وأنزل الله (( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا... ) ) [التوبة:40] .