وقد لعب أول الذكر دورًا نشطًا في نشر الدعوة النزارية في ربوع البلاد الهندية, ونجح في مهمته نجاحًا باهرًا. وكان قد تعلم اللغة الهندية, وسمى نفسه باسم هندي, وصنف كتابًا سماه دسا أوتار أي الرسل أو النواب العشرة, وذكر فيه أن عليًا ? كان مظهرًا من مظاهر الألوهية, وهو العاشر من تلك المظاهر. كما صنف كتابًا آخر سماه: كنان, واتبعه خلق كثير من كفار الهند, وسمى بير صد الدين هؤلاء الناس الذين اتبعوه على الطريقة الإسماعيلية النزارية بـ الخواجة ( ) -أي الرجل الشريف أو المكرم أو التاجر- ثم خففت هذه الكلمة فأصبحت تنطق بـ الخوجة, وهذا الداعي اتخذ مدينة كوتري بالسند مركزًا لدعوته النزارية, ومات في بلدة أج البنجابية عام (819هـ) , ودفن بها. كما عمل إلى جانبه الدعاة الآخرون لنشر النزارية في البلاد الهندية, وكان ذلك في الربع الأخير من القرن الثامن, والنصف الأول من القرن التاسع الهجريين ( ) .
وما إن أطل القرن العاشر الهجري على بلاد فارس, وقد وصلت فيها الدولة الصفوية أوج مجدها, وكان الصفويين ينتمون إلى الإمامية الاثنى عشرية ويضربون كل حركة يرون فيها تهديدًا لدولتهم, فاضطر الإسماعيلية في فارس أن يعيشوا متسترين تحت التقية والكتمان, مما أدى إلى تدفقهم إلى المناطق الهندية التي انتشرت فيها النزارية, وكان من عادتهم أن ينتقلوا في البلاد في زي الدراوشة والمشائخ الصوفية ومع القوافل التجارية, وبنشرون عقائدهم حتى صار لهم مراكز مهمة في إقليم السند وجنوب البنجاب, وفي إقليم كجرات وبمبئي ( ) .
ولما تولى إمامة النزارية غريب ميرزا ( ) قام بزيارة عمل للهند متخفيًا في زي الدراويش, وذلك لنقل مركز إمامته إليها, واستقر مدة عام تقريبًا في السند والبنجاب يجري المباحثات والترتيبات اللازمة لنقل مقر إمامته إلى الهند, وبعد أن أعد العدة عاد إلى فارس فأصابه مرض شديد توفي على أثره ( ) .