وإذا نظر الباحث إلى طائفة النزارية في البلاد الهندية في القرن العاشر الهجري, يجدهم خليطًا من السكان المحليين الذين اعتنقوا الإسماعيلية, ومن النازحين من البلاد الفارسية التي كانت تحت هيمنة الإسماعيلية, وذلك أن هولاكو خان لما نسف قلعة ألموت والقلاع الإسماعيلية الأخرى في فارس عام (654هـ) تبعثر الإسماعيليون في البلاد المختلفة, وتوجه قسم منهم إلى البلاد الهندية, وكان أمام النزارية في ذلك الوقت شمس الدين خور شاه ( ) يتعهدهم بإرسال الدعاة, وتزويدهم بالإرشادات والتعليمات اللازمة ( ) .
كانت النزارية منذ أن حلت بهم الكارثة على يد هولاكو خان -مما أدى إلى تشتتهم في البلاد- تبحث عن أرض بكر تفرخ فيها, وتكون في مأمن من هولاكو وأمثاله في المستقبل, ولما أن البلاد الهندية أرض الملل والنحل منذ القديم فإنهم قد اختاروها لهذا الغرض, ولمّا تولى إسلام شاه ( ) إمامة الطائفة عُني بالدعوة في الهند عناية خاصة, وركّز على الدعوة في منطقة ملتان وإقليم السند -لأنهما قد شهدتا ظهور القرامطة من قبل- وإقليم البنجاب ووادي كشمير والمناطق الساحلية الغربية؛ لكونها بلاد نائية عن أنظار الحكومة المركزية في دهلي, وبعث دعاةً مشهورين إلى الهند, وفي مقدمتهم بير ( ) صدر الدين وبير شمس الدين تبريزي وبير حسن كبير الدين.