والأهم من ذلك أن نذكر أن هؤلاء الولاة كانوا من أهل الكفاءة والتقوى, لا سيّما وأن النبي ? كان يولي بني أمية أكثر من غيرهم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (منهاج السنة 6/192) : لا تعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله ? أكثر من بني أمية لأنهم كانوا كثيرين وفيهم شرف وسؤدد.
وكان عثمان رضي الله عنه يرى أنهم يستحقون الولاية, وكذلك كانوا, فإن معاوية كان من خير الولاة, وكان أهل الشام يحبونه, كما أن معاوية كان قد ولاه عمر بن الخطاب ولاية الشام, والذي فعله عثمان هو أنه ثبته على الشام وزاده ولايات أخرى.
وعبد الله بن سعد بن أبي السرح كان من أصحاب رسول الله ? ثم ارتد عن الدين, لكنه تاب ورجع وبايع النبي ? فبايعه, وهو الذي فتح إفريقية. يقول عنه الإمام الذّهبي: (لم يتعدّ ولا فعل ما ينقم عليه, وكان أحد عقلاء الرجال وأجودهم) .
وسعيد بن العاص كان من خيار أصحاب رسول الله ? حتى قال الذهبي عنه في (سير أعلام النبلاء 3/445) , كان أميرًا شريفًا جوادًا ممدحًا حليمًا وقورًا ذا حزم وعقل يصلح للخلافة.
وعبد الله بن عامر بن كريز هو الذي فتح بلاد كسرى وخراسان, وانتهت دولة فارس في زمن عثمان على يديه, وفتح سجستان وكرمان وغيرهما من البلاد وقال عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء 3/21) كان من كبار أمراء العرب وشجعانهم وأجوادهم.
والوليد بن عقبة كان صاحب فتوحات كثيرة, ونقم عليه الناس شيئين:
الأول: أنه نزل فيه قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) سورة الحجرات الآية.
والآخر: أنه صلّى بالناس الفجر ذات يوم وهو سكران.