ولقد أثار هؤلاء الغوغاء والمفسدون الناس ضد عثمان وولاته مستغلين بعض سياسات ومواقف عثمان, وجعلوها مادّة للخلاف, ونقموا عليه أشياء بعضها مكذوبة, وبعضها حسنات له جعلوها سيئات, وبعضها أخطاء مغفورة, وغير ذلك, وأهم هذه الأمور هي:
1-أنه ضرب عبد الله بن مسعود ومنعه عطاءه, وضرب عمار وفتق أمعاءه. يقول الإمام ابن العربي في العواصم من القواصم (ص49) عن هذه القضية أنها زور وإفك, ولو أنه فتق أمعاء عمار لما عاش أبدًا.
2-نفى الصحابي أبا ذر الغفاري إلى الربذة وهي منطقة بينها وبين المدينة ثلاثة أميال, والصحيح أن أبا ذر هو الذي اختار الذهاب إلى هناك والبعد عن الناس عندما وجد أن العيش كما يريد أمر صعب, ووافقه عثمان, وقد كان أبو ذر رضي الله عنه ينكر على الناس الاحتفاظ بأموالهم والعيش في رخاء, وكان يعتقد أنه لا يجوز للمسلم أن يحتفظ بمال زائد عن حاجته حتى لو أخرج زكاته, فلمّا اجتمع بعثمان في المدينة نصحه عثمان بالعزلة إذ أنه لا يمكن إجبار الناس على حياة التقشف مثل أبي ذر, وعندما ذهب أبو ذر إلى هناك أعطاه عثمان إبلًا ومملوكين, وكان أبو ذر رضي الله عنه يتعاهد المدينة.
3-أنه كان يولّي أقرباءه, وهذا أمر يحتاج للوقوف عنده طويلًا, فقد كان لعثمان 18 واليًا, خمسة منهم من أقاربه هم معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن سعد بن أبي السرح والوليد بن عقبة وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر.
ولم يكن هؤلاء الخمسة ولاة في وقت واحد, فقد ولّى الوليد بن عقبة ثم عزله, وولّى مكانه سعيد بن العاص, وأيضًا لم يُقتل عثمان إلا وقد عزل أيضًا سعيد بن العاص, فإذًا عندما قتل عثمان لم يكن من أقاربه من بني أمية إلا ثلاثة من الولاة هم معاوية وابن أبي السرح وعبد الله بن عامر.