دارسو حضارات التاريخ تبينوا أن أي حضارة كان مبناها الأول على أسس دينية وإيمانية ( ) , يقول برقسون: (إنّه وإن وجدت حضارات بغير بناء وعمار إلا أنه لم توجد حضارة بغير معابد) , ويؤكد هذا أن حركة الإنسان لا يمكن أن تنطلق إلا من أساس إيماني, سواء كانت العقيدة حقيقة أو وهمًا, صحيحة أو باطلة, وهذا القول ليس تقليلًا للجوانب الإنسانية الأخرى كحاجته للمال والطعام وحبّ الغلبة والسيطرة, ولكن لا يمكن أن تعطي هذه الأمور آثارها في حركة الإنسان إلا إذا اكتست بثوب الدين والإيمان, ولذلك كان قوّاد المعارك دائمًا بحاجة إلى معتقد ليدفعوا الناس إلى محاربة خصومهم, أو الانتقال إلى السيطرة خارج الأرض, وكلّ المحاولات التي قامت لإلغاء التفسير الديني لحركة التاريخ باءت بالفشل ( ) .