وهناك اتجاه قوي لترسيخ مبدأ الصراع على أساس علماني, وأنّ الحياة قد استقرّ أمرها على تبني الحريّة الإنسانية -الليبرالية- في كلّ شؤون الدنيا ولا دور للأديان فيها, وقد انتهى عصر العقائد -الإيديولوجيا- ومن هذه الكتب التي أحدثت أصداء واسعة في هذا الاتجاه كتاب الياباني الأمريكي فرانسيس فوكوياما المسمّى (( نهاية التاريخ ) ), الذي يعلن فيه سقوط العقائد (ويستثني الإسلام ببعض بقاياه الدينية والخُلقية) والانتصار النهائي لليبرالية -حرية الاختيار في السياسة والاقتصاد والاجتماع- وقد صدر العديد من الكتب التي تنعى العقائد والتمسّك بالهويّة منها: كتاب (( النفس المبتورة -هاجس الغرب في مجتمعاتنا ) )للمستغرب الإيراني داريوش شايغان, وله في هذا الاتجاه نفسه كتاب (( أوهام الهويّة ) ), وهذان الكتابان يمثّلان صورة نموذجية لجهود المستغربين في إسقاط الهويّات في داخل مجتمعاتنا, ومن المؤسف أنّ المعمّمين في داخل إسلامنا يمارسون -صوت سيّده- في ترديد شعارات تتبنّى هذه المعاني مثل قولهم: إنّ الحرب بيننا وبين اليهود ليست دينيّة ولكنّها حرب على حقوق ذاتيّة...فحسبنا الله ونعم الوكيل..
ثم نحن نرى أنّ العقائد لها الدور الأكبر في التّحالفات والتقارب بين الدول والشعوب على الرغم من تبنّي العالم اليوم العلمانية واللّيبرالية, والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا في تاريخ البشرية ولكنّي سأقتصر ها هنا على ما يخصّنا في هذا الباب:
أ-دولة إسرائيل: