*أما فيما يتعلق بالأكراد, فإنهم رغم انقسامهم إلى فصيلين رئيسين (الحزب الديمقراطي الكردستاني, الاتحاد الوطني الكردستاني) , وهو ما يسهل التعامل الأمريكي معهم, إلا أن طموحهم في وطن قومي للأكراد في إقليم كرستان طغى على التزاماتهم ضمن مظلة التحالف مع واشنطن, وقد شعر الأمريكيون بطعنة غادرة من موقف طالباني وبرزاني المعارض لنشر قوات تركية في العراق, رغم الحاجة الأمريكية الملحة لتلك القوات, حتى إن الصفقة الخاصة بتلك القوات كلفت الأمريكيين أكثر من عشرة مليارات على شكل قروض وضمانات قروض لأنقرة.
كما أن الإصرار الكردي على إقامة نظام حكم فيدرالي في العراق لا يتوافق مع المخططات الأمريكية في المنطقة, كما أنه يشعل الخطوط الحمراء لدى الحلفاء الأتراك, ويضاف إلى ذلك أن واشنطن اكتشفت ضعف الدور الذي يمكن أن يؤديه الأكراد, أولًا بسبب تمركزهم بشكل شبه حصري في الشمال, فضلًا عن أن محاولاتهم أداء أي دور في مناطق الوسط السنية قوبلت برد فعل عنيف للغاية من مواطني تلك المناطق.
*العودة للحليف السني في الوقت الذي كان تحالف أمريكا من الشيعة والأكراد تتعثر خطاه, كان السنة يبلورون موقفًا موحدًا من الوضع الجديد, وقد ظهرت أولى بشائر هذا الموقف في الإعلان عن تشكيل"هيئة علماء العراق"لتكون مناظرة للحوزة العلمية لدى الشيعة, ولتشكل مرجعية موحدة لسنة العراق, كما تكون العديد من الأحزاب والهيئات للدفاع عن مصالح السنة وحقهم في مشاركة عادلة في الحكم, وتحركت تلك الأحزاب لنقل وجهة نظرها لدول الجوار, التي كانت حريصة بدورها على الاطمئنان على عدم فقدان الطابع السني التاريخي للعراق.