فهرس الكتاب

الصفحة 6923 من 7490

شكل قيام الحرب العالمية الأولى حدثًا مصيريًا للأشوريين، فقد دخلت الدولة العثمانية التركية التي كان مسيطرًا عليها من قبل حزب الاتحاد والترقي وزعيمه كمال أتاتورك في حرب مع روسيا القيصرية، وسرعان ما وضع الأشوريون أيديهم بأيدي روسيا ضد دولتهم تركيا.

كان الأشوريون يرون الفرصة سانحة لإنشاء وطن قوي لهم، والانفصال عن تركيا، خاصة وأن بطريرك الأشوريين، بنيامين، تلقّى وعدًا من قيصر روسيا نيكولاس الثاني نهاية سنة 1915م بحصول الأشوريين على الاستقلال فور انتهاء الحرب ( ) .

كان القيصر الروسي يطمح في انضمام الأشوريين إلى الكنيسة الأرثوذكسية، وكان الأشوريون قد دخلوا في معارك ضد القوات التركية، والسكان الأكراد، وقد ارتكبوا من الأعمال الوحشية الشيء الكثير، فقد ساهموا مع المسيحيين الأرمن والقوات الروسيّة في حرق مئات القرى الكردية وتدميرها في منطقة هكارى وأرومية، وقتل وتدمير لحوالي مليون كردي.

وبسبب تلك المواقف المخزية، انتقم الأتراك والأكراد من الأشوريين، لا سيما وأن القوات الروسية انسحبت من كردستان تحت ضغط القوات العثمانية، إضافة إلى ظهور ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا سنة 1917م ( ) .

وبسبب ما حلّ بالأشوريين بسبب وقوفهم مع روسيا ضد تركيا، لجأ قسم منهم إلى العراق وآخرين إلى سوريا ولبنان، وهذه الدول الثلاث أصبحت بعد اتفاقية سايكس بيكو تحت سيطرة بريطانيا وفرنسا، فلم يتردد الأشوريون من عرض خدماتهم على هذين البلدين الاستعماريين كما عرضوها بالأمس على روسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت