وهؤلاء النساطرة الأثوريون، اتخذوا من قرية قودجانس في منطقة جبال هكارى في كردستان تركيا مقرًا لبطريركيتهم، وانفصلوا عن الموصل التي أصبحت مقرًّا للكلدان الذين اعتنقوا المذهب الكاثوليكي، وأسس الأثوريون كرسيا بطريركيًا مستقلًا وراثيًا بزعامة البطريرك المار شمعون الثالث عشر (1660-1700م) ، وصار هذا اللقب (المار شمعون) يطلق على كل من يتولى البطريركية على النساطرة ( ) .
وبقي مقر هذه الكنيسة في تركيا حتى الحرب العالمية الأولى ( 1914 ـ 1918م) ، فقد اضطر النساطرة الأثوريون لترك مناطقهم في تركيا بسبب وقوفهم مع روسيا في حربها ضد الدولة العثمانية (كما سيأتي بيانه) ، فلجأ قسم منهم إلى العراق، وُرُحل قسم آخر إلى منطقة الخابور الأعلى في الجزيرة ـ سوريا، وكانوا قد تخلّصوا من اسمهم القديم"النساطرة"، فأطلق عليهم اسم"الأثوريين"ليتميزوا عن الكلدان الكاثوليك، واتخذوا مؤخرًا اسمًا رسميًّا لكنيستهم هو"كنيسة الشرق الأشورية" ( ) .
وشهدت الكنيسة الأشورية خلال مسيرتها الكثير من الانشقاقات والصراعات والخلافات، واعتناق الكاثوليكية ثم العودة للنسطورية في أحيان كثيرة، نتجت بعض هذه الخلافات بسبب النظام الوراثي فيمن يعتلي سدّة البطريركية، وطبيعة العلاقة مع بابا روما، زعيم الكاثوليك، والموقف من الإرساليات التبشيرية البروتستانتية التي كانت ترعاها الولايات المتحدة وبريطانيا، إضافة إلى علاقتهم بالدول التي يقيمون بها مثل تركيا والعراق.
ويفضل الأثوريون أن يطلق عليهم اسم"الآشوريين"لأنهم يعتبرون أنفسهم امتدادًا لحضارة"أشور"التي قامت في العراق قبل أكثر من 2500 سنة،"وأحفاد الدولة الأشورية القديمة وأصحاب العراق الحقيقيين" ( ) .
الأشوريون والدولة العثمانية: