ما يجب أن يتفق عليه أهل الرأي من المسلمين أن إيران تحكمها قيادة شيعية متدينة، تبنى سياستها على تحقيق مصالح إيران من المنظور الشيعي، ولذلك ورغم الفارق الكبير بين الشعارات الجوفاء التي تطلقها إيران والسياسات الحقيقة التي تمارسها على أرض الواقع. إلا أن هذه السياسات لا تتعارض أبدًا مع العقيدة والفكر الشيعيين، وأن هذه القيادة لديها مشروع داهم للعدوان على جيرانها المسلمين فقط! وتسخر له كل مواردها ولو على حساب شعبها وسعادته، وفي سبيل هذا المشروع تقوم إيران بفرض التبعية لها على التجمعات الشيعية بالترغيب والترهيب، كما أنها تبذل الكثير من الجهود لاستمالة وتأييد وتقاطع المصالح من العديد من جماعات وتنظيمات وشخصيات أهل السنة. أما الحال عندنا معاشر أهل السنة فعلى العكس تمامًا فلا توجد حكومة إسلامية واحدة أعضاؤها من السنة المتدينين أو تحكم سياساتها بعدم التفريط بالثوابت الشرعية، فلذلك محاولة البعض المقارنة بين إيران والدول العربية لنفي وجود كماشة سنية في مقابل هلال شيعي، هي محاولة مضحكة وتكشف عن حقيقة عمق أزمة أمتنا ، فإذا كان هذا حال قادتها ومحلليها في الفهم والإدراك ، فمن الطبيعي بقاؤنا في حالة الهوان والضياع، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
الأثوريون
الأثوريون أو الأشوريون هم إحدى المجموعات المسيحية في العراق، إضافة إلى الكلدان والسريان، وقد قمنا في العدد الماضي بالتعريف بطائفة الكلدان، التي تعتبر أكبر المجموعات المسيحية في العراق، والتي كانت - حتى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي - تشكل مع الأثوريين مجموعة شرقية متراصّة تتبع المذهب النسطوري ( ) . وبسبب نشاط الإرساليات التبشيرية الكاثوليكية في أوساط النسطوريين بدءًا من القرن الخامس عشر الميلادي، اعتنق مجموعة من النساطرة المذهب الكاثوليكي، وعرفت باسم"الكلدان"، فيما عرف الذين بقوا على مذهبهم ولم (يتكثلكوا) باسم الأثوريين.