فهرس الكتاب

الصفحة 6705 من 7490

"وتنفّس الموارنة الصعداء، مع وصول الصليبيين إلى لبنان (بسب معاناتهم من الدول الإسلامية، وعلاقتهم السيئة مع الروم) ، واعتبروهم نعمة من السماء، كذلك كان شعور الصليبيين، إذ وجدوا في الماروني ـ ابن المنطقة ـ الدليل المخلص، والمحارب الصلب" ( ) ."وقد عاش الموارنة مئتي سنة، إلاّ قليلا في ظل حكم الفرنجة توطدت خلالها العلاقة بينهما في أكثر من مناسبة دينية وعسكرية" ( ) .

وخلال تبعية لبنان للدولة العثمانية، كان لفرنسا وجود معنوي ومادي في الدولة العثمانية وخاصة في لبنان، وقد تمثل هذا الوجود في البداية في الاتفاقات التي عرفت بـ"الامتيازات الأجنبية"وكان آخرها سنة 1740 م، وكانت تنص في بادىء الأمر على حماية اللاتين، لكن فرنسا استغلت ضعف الدولة العثمانية لتفرض حمايتها على جميع الطوائف المسيحية في لبنان، وبخاصة الموارنة ( ) .

الموارنة والنظام السياسي

لبنان بلد يعجّ بالطوائف والملل التي يصل عددها إلى 12 طائفة أهمها السنة، والشيعة، والأرثوذكس، والأرمن، والموارنة، والدروز... الخ، وقد قام النظام السياسي في لبنان منذ الاستقلال سنة 1943، بل وفي فترة الاحتلال الفرنسي، على نظام المحاصصة الطائفية، فحُصرت رئاسة الجمهورية بالموارنة، ورئاسة الوزراء بالسنة، ورئاسة مجلس النواب بالشيعة، ووُزّعت المقاعد النيابية بنسبة ستة إلى خمسة بين المسيحيين والمسلمين.

وحابى هذا النظام بشكل واضح المسيحيين، وخاصة الموارنة، على حساب المسلمين الذين يشكلون الأكثرية في لنبان، لاسيما حين أعطى لرئيس الجمهورية (الماروني) صلاحيات كبيرة، ومقاعد نيابية للمسيحيين تفوق الممنوحة للمسلمين، قبل أن يتم تعديل هذا الوضع في اتفاق الطائف سنة 1989، الذي عزّز بدوره صلاحيات رئيس الوزراء (السنّي) على حساب صلاحيات رئيس الجمهورية، وزاد مقاعد المسلمين في مجلس النواب، وصارت الحقائب الوزارية تقسّم مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

الموارنة والحرب الأهلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت