وقد أخذت المارونية اسمها من"القديس مارون الناسك"الذي يقولون بأنه عاش في القرن الرابع الميلادي، لكنهم يؤكدون أن مصادرهم التاريخية لا تذكر شيئًا عن وطنه"ولا اسم والديه أو زمن ولادته ولا سيرة حياته قبل اعتزاله الدنيا، ولا الزمان والمكان الذي تنسّك فيه، ولا حتى تاريخ وفاته أو اسم البلدة التي استولت على جثمانه وبنت له فيها كنيسة عظيمة" ( ) .
فرنسا الأب الروحي
وبالرغم من أن الموارنة يشكلون 19% فقط من مجموع سكان لبنان، إلاّ أنهم يمثلون القوة السياسية والاقتصادية الأولى، وفي وقت سابق كانوا يشكلون أيضًا القوة العسكرية الأولى، ولم يأتِ ذلك مصادفة، إنما بإشراف وتنفيذ سلطات الاحتلال الفرنسي للبنان (1920- 1943) ، فالفرنسيون الذين يشتركون مع الموارنة في الانتماء إلى المذهب الكاثوليكي، عملوا على توطيد سلطة الموارنة، وحصروا رئاسة الجمهورية بالموارنة، كما أعطوا المسيحيين تمثيلًا في المجلس النيابي يفوق المسلمين رغم أن عدد المسلمين في لبنان يفوق عدد المسيحيين.
وللموارنة صلات وثيقة بالدولة الفرنسية، تعود ـ بحسب موسوعة المجموعات العرقية والمذهبية - إلى الحملة الصليبية السابعة سنة 1429م، والتي كان على رأسها ملك فرنسا لويس التاسع، فعندما نزل لويس في عكّا، تقدم إليه وفد من الموارنة معهم المؤن والهدايا، وقد سلمهم الملك رسالة تتعهد فيها الدولة الفرنسية بحمايتهم ( ) . لم تكن الحملة الصليبية السابعة أول حملة تحظى بدعم وتعاطف الموارنة، إنما منذ الحملة الأولى"وفي ربيع 1099م توقف الصليبيون (وهم في طريقهم إلى القدس) في عرقا قرب طرابلس، ليحتفلوا بعيد الفصح، فالتقاهم هناك وفد من موارنة جبل لبنان ليرحبوا بهم ويعرضوا عليهم المساعدة" ( ) .