كما أننا لا نغفل عن أن هذه المجموعات المسيحية، أو غيرها من الأقليات يراد لها أن تكون عنصر اضطراب في المجتمعات الإسلامية، إذ يتم في كثير من الأحيان دعمها ورعايتها واستغلالها من قبل الغرب لإضعاف المجتمع الإسلامي، وضرب سكانه بعضهم ببعض، لاسيما عندما يتم المبالغة في أعداد ونسب هذه الأقليات، لإظهار أنها مضطهدة مهمشة ولا تحصل على الحقوق والامتيازات التي توازي أعداد أفرادها.
ومما يجدر ذكره أيضًا أن هذه المجموعات ليست كتلة واحدة متفقة ومنسجمة، إذ أن داخل كل جماعة مسيحية ـ شأن الجماعات والأديان الأخرى ـ توجهات وتيارات دينية وسياسية عديدة، تصل فيها الأمور في غالب الأحيان إلى مستوى الصراع والتخوين وربما التكفير.
2-الموارنة
الموارنة (أو المارونيون) أكبر الطوائف المسيحية في لبنان، وثالث أكبر طائفة مسيحية في العالم العربي بعد الأقباط و الروم الأرثوذكس. وينتمي الموارنة إلى الكنيسة الكاثوليكية ( ) ، وتعتبر من الكنائس"الخلقيدونية"، نسبة إلى المجمع الخلقيدوني الذي انعقد عام 451 م، وأعلن أن المسيح هو"إله حق وإنسان حق، يجمع في شخصه الطبيعة الإلهية والطبيعة الإنسانية" ( ) .
والمجمع الخلقيدوني جاء ردّا على"المونوفيزية"، التي تعني: عقيدة الطبيعة الواحدة، والتي تبنّاها رئيس دير كبير قرب القسطنطينية، يدعى أوطاخي (أوتيخا) ، وقال: إن الطبيعة الإنسانية في المسيح قد امتزجت بالطبيعة الإلهية امتزاجا كليا حتى تلاشت فيها، ولم يبق شيء في المسيح من الطبيعة الإنسانية، بل استحالت كلها إلى الطبيعة الإلهية، وبذلك لم يبق من المسيح سوى أقنوم واحد هو الأقنوم الإلهي. وقد تبنى هذه العقيدة بشكل خاص الأقباط والأرمن ( ) .