الولايات المتحدة, وهي اللاعب الرئيس على المسرح العراقي, تخشى أن يتحول وعد الديمقراطية الذي بشرت به العراقيين, إلى أداة لتبديد نفوذها وسيطرتها, ووسيلة للاطاحة بكل القوى المدنية العراقية التي تدعم هذا الخيار وتحبذه, وهي تدرك تمام الإدراك أن ترك القرار النهائي لصناديق الاقتراع في هذه المرحلة لن يأتي إلا بالحوزات والمراجع الدينية وزعماء العشائر, ولهذا تبدو متحمسة لتأجيل الانتخابات, وتقترح بديلًا عنها, برنامجًا ملتبسًا لنقل السلطة للعراقيين.
والشيعة, على اختلاف مشاربهم ومرجعياتهم, هم لاعب رئيس في المعادلة العراقية الداخلية, انقساماتهم الداخلية واصطراع اجنحتهم وتعبيراتهم, لا يقلل من الجوامع والقواسم في موقفهم واتجاهاتهم, هم يستعجلون الانتخابات ويعتقدون بأن الكلمة العليا ستكون لهم إن جرت في المدى المنظور, ما يعني أن تغييرًا جوهريًا في شكل الحكم ومعادلات القوة وتوازناتها, سيطرأ على المعادلة العراقية, وهذا ما يخيف عراقيين آخرين"سنة وأكرادًا"ويقلق جوارًا متأثرًا بالبعد الشيعي في معادلاته السكانية.
والأكراد, لاعب لا يستهان به في المعادلة العراقية كذلك, يعتقدون بأن انهيار الحكومة المركزية سيجعل الفدرالية الواسعة خيارًا ممكنًا, وهم يوظفون في سبيل هذه الغاية كل رصيد علاقاتهم مع حلفائهم التقليديين داخل العراق وخارجه, وتحديدًا الولايات المتحدة, وإلى حد ما إسرائيل, والخيار الكردي شبه الاستقلالي هذا يثير مخاوف عراقيين كثر, مثلما يثير مخاوف جوار عربي وإقليمي مهجوس بالبعد الكردي في معادلاته السكانية.