وأيا يكن من أمر, فإن الولايات المتحدة ماضية في مشروعها نقل السلطة لحكومة عراقية مؤقتة في حزيران القادم, والأرجح أن اختلال المرجعيات واهتزاز التوازنات في عراق ما بعد الحرب, من شأنه أن يجعل الخطوة الأميركية المنتظرة, شكلية إلى أبعد حد, والأرجح كذلك أن استمرار الوضع العراقي على ما هو عليه, سوف يقلص إلى أدنى الحدود من حجم وأهمية السلطات التي سيتم نقلها للعراقيين.
والراهن أن الوضع العراقي برمته, يكاد يقترب من حكاية"الدجاجة والبيضة"وأيهما الأول.. فمن دون انتخابات عامة يسبقها تعداد شامل للسكان, يصعب الحديث عن شرعية أية مؤسسة أو حصة أو نسبة, يصعب تخيل استقرار النظام السياسي العراقي. يصعب توقع استعادة الأمن والأمان والنظام.
والانتخابات بدورها, ومن قبلها التعداد, معتذران تمامًا من دون وجود سلطات عراقية معترف بها, وحالة أمنية مستقرة تسمح بإجراء هذه وتلك, ما يعني أن الجدل مفتوح على مختلف الاحتمالات, والأزمة التي تعصف بالعراق, والمأزق الذي ينتظم مكوناته المختلفة, جميعها عناوين مرشحة للبقاء في صدارة الصحف ومقدمة نشرات الأخبار حتى إشعار آخر.
الصراع على مستقبل العراق
عريب الرنتاوي
الدستور 28/1/2004
الصراع على مستقبل العراق آخذ في الاحتدام, وكل فريق من فرقائه يعتقد محقًا بأن الوقت الراهن هو الوقت الأنسب لترك بصمات لا تمحى على النظام والدستور ومعادلات القوة والسلطة والتمثيل.