ثم واصل المسلمون تقدمهم في الأراضي الإيرانية, وتمكنوا من فتح الجزء الجنوبي من إيران, بينما تقهقر ملكهم يزدجر الثالث إلى منطقة أصفهان في وسط إيران, وأخذ يجمع الجند في محاولة لاسترداد ما ضاع منه, وتقابل المسلمين وجند يزدجر في معركة جلولاء سنة 18هـ انتهت باندحار يزدجر وجيشه وتقهقره صوب أصفهان, وظل يزدجر يحشد جيشًا جرّارًا التقى بالمسلمين في موقعة نهاوند الفاصلة سنة 21هـ, حيث انتصر المسلمون انتصارًا مبينًا, ولم تقم للساسانيين قائمة بعدها, وغنم المسلمون مغانم كثيرة مما جعلهم يسمون هذه الموقعة"فتح الفتوح".
واستغرقت سيطرة المسلمين على جميع الأراضي الإيرانية عشر سنوات بسبب اتساع البلاد ووعورتها, وليس نتيجة لوجود مقاومة من يزدجر الثالث الذي أفل نجمه بعد هزيمة جيشه في نهاوند, وظل هائمًا على وجهه إلى أن قتل سنة 31هـ.
وينبه المؤلف إلى ضرورة وصف هذا الفتح بـ"الإسلامي"لأن المستشرقين وتلاميذهم يصرون على تسمية هذا الفتح بالفتح العربي, وهي تسمية تثير الإيرانيين ضد العرب, وتجعلهم كارهين للعرب الذين فتحوا بلادهم وأذلوا كبرياءهم, وحوّلوا بلادهم من قوة عظمى إلى ولاية تابعة للحكم الإسلامي, وجعلهم تابعين للعرب بعد أن كان العرب أقل شأنًا منهم.
وإذا كان فتح إيران تم على أيدي المسلمين من العرب, فإن بلادًا أخرى كبلاد التركستان والهند وآسيا الصغرى تم فتحها بجنود من المسلمين الإيرانيين والأتراك.
الفصل الثاني: غلبة الصبغة السنية على إيران
أقبل الإيرانيون على الدخول في الإسلام أفواجًا, فقد أعجبوا بما فيه من عدل ورحمة ويسر يعكس ما كانوا عليه في ظل المجوسية, فحرصوا على الاهتداء بنوره ونشره.
وانتشر الإسلام هناك انتشارًا كبيرًا, وخاصة في غرب إيران, إلا أن هذا التأثر كان يقل كلما اتجهنا شرقًا, فكانت منطقة خراسان وما وراء النهر أقل جهات إيران تأثرًا بالصبغة الإسلامية.
هجرة العرب إلى إيران: