فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 7490

ومما ساهم في انتشار الإسلام في إيران هجرة كثير من القبائل العربية إلى الأراضي الإيرانية والإقامة فيها, واختلاطهم بالإيرانيين.

وكان استقرار القبائل العربية واضحًا في القسم الجنوبي الشرقي من إيران, لأن هذه القبائل المهاجرة على ظهور الدواب لم يكن بمقدورها مواصلة السير في أراضي الهضبة الإيرانية ذات الجبال العالية والمسالك الوعرة.

لذلك ظهر التأثير الإسلامي في هذا الجزء من إيران, واستقرت القبائل العربية في منطقة الخليج حتى سميت هذه المنطقة"عربستان"أي بلاد العرب أو المنطقة التي يسكن فيها العرب, وظلت معروفة بهذا الإسم حتى وقت قريب إلى أن غيّر الإيرانيون اسمها إلى خوزستان.

وأقبل الإيرانيون على تعلم العربية لغة القرآن والحديث, فبرز النفوذ العربي في إيران وأصبح كثير من علماء العربية في اللغة والنحو والفقه والتفسير والتاريخ من أصل فارسي, وكان من نتيجة ذلك إهمال اللغة الفارسية قرنين من الزمان, وتحولت إلى لغة عامّية في القرى والأماكن النائية شرق البلاد.

وكان الإيرانيون يحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, لأن الحسين بن علي رضي الله عنهما تزوج شهربانو بنت يزدجر وانجب منها علي زين العابدين, وكان الإيرانيون يعتبرون أنفسهم أخوال زين العابدين الذي تجري في عروقه دماء عربية وإيرانية, وبالغوا في الحب لدرجة العصبية, فكان لهذا التعصب أثر واضح في تاريخهم الإسلامي قديمًا وحديثًا.

وأدّى ذلك إلى كرههم للأمويين وإلى أن ينضموا إلى المختار الثقفي حين ثار في الكوفة سنة 65هـ على الأمويين مطالبًا بدم الحسين.

كما انضموا إلى أعداء الأمويين, وكان لأبي مسلم الخراساني القائد الإيراني المعروف دور واضح مشهور في القضاء على الدولة الأموية ونقل الخلافة الإسلامية إلى العباسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت