فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 7490

غلبت الصبغة السنيّة على إيران المسلمة ما يقرب من تسعة قرون من الزمان - من 21هـ إلى 907هـ, وكانت موقعة نهاوند سنة 21هـ, معركة حاسمة, فتحت بعدها أبواب إيران على مصاريعها أمام جند المسلمين, فأخذوا يسيطرون على الأقاليم الإيرانية المختلفة, إقليمًا في إثر إقليم, واستغرقت السيطرة على مختلف أنحاء إيران عشر سنوات, منذ انتصار المسلمين في نهاوند سنة 21هـ وحتى مقتل يزدجر الثالث آخر ملوك الساسانيين سنة 31هـ.

الفصل الأول: الفتح الإسلامي لإيران

كانت إيران قبل الفتح الإسلامي تحت حكم الساسانيين وكانت تعاني فساد نظامهم الإقطاعي, والشعب كان مقسمًا إلى طبقات, وكل فرد من أفراد الشعب يؤدي ضريبة سنوية تسمى ضريبة الرؤوس, ويؤمن بأن الملك ظل الله في الأرض, لأنه يدين بالمجوسية, التي رفع رايتها زرادشت منذ القرن السادس قبل الميلاد, وصارت الدين الرسمي لإيران حتى الفتح الإسلامي.

وكانت إيران آنذاك, هي ودولة الروم أعظم قوتين في العالم, وفي حين كان الروم يشكلون قوة الغرب, كان الفرس يشكلون قوة الشرق, ويبسطون نفوذهم على إقليم الحيرة وهو جزء من شبه الجزيرة العربية, وكانت توجد فيه دولة المناذرة, التي كان حكامها يدينون بالطاعة والولاء للملك الفارسي, ويؤدون له ضريبة سنوية ويتولون حراسة قوافل التجارة الإيرانية.

بدأ الفتح الإسلامي لإيران في عهد الخليفة أبي بكر عندما استطاع المثنى بن حارثة سنة 13هـ فتح بعض الأراضي المجاورة لمنطقة السواد, وفي عهد الفاروق عمر, حاول أبو عبيدة الثقفي غزو إيران من الجنوب الغربي عن طريق عربستان, والتقى بالفرس في موقعة الجسر سنة 13هـ, وكانت قوة الفرس كبيرة مما أدّى إلى هزيمة المسلمين وقتل قائدهم.

أكمل المسلمون فتح إيران بقيادة سعد بن أبي وقاص سنة 14هـ, إذ ألحق جيش المسلمين بالفرس هزيمة نكراء في موقعة القادسية التي كانت إحدى معارك المسلمين الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت