ولعلّ الذين يستغلون قضية فدك للطعن في الصحابة الكرام لا يعلمون أن المذهب الشيعي الجعفري لا يورث المرأة من العقار والأرض شيئًا, وهذا ما ذكره الكليني في الكافي (كتاب المواريث ج7, ص137) , وذكره الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه (كتاب الفرائض والميراث ج4, ص347) , وهذا أمر يدعو للاستغراب حيث أن هؤلاء يقيمون الدنيا ولا يقعدونها من أجل عدم إعطاء أبي بكر الصديق فاطمة من ميراث أبيها صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي تنص كتبهم على أن المرأة لا ترث من العقار والأرض شيئًا.
وفيما يتعلق بميراث الأنبياء. فإن هؤلاء يستدلون بقول الله تعالى (وورث سليمان داود) ( ) على أن الأنبياء يورثون, والصحيح أن الوراثة في الآية هي وراثة الملك والنبوة, وليست وراثة المال لأن داود عليه السلام كان له أولاد كثيرون, فلم اقتصر القرآن على ذكر سليمان من بينهم لو كان المراد وراثة المال؟ وكذلك في قصة زكريا عندما قال الله تعالى على لسانه (فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيًا) ( ) فإن زكريا من الأنبياء الكرام والدنيا أحقر عنده من أن يسأل الله ولدًا ليرثه ماله, وإنما سأل الله ولدًا صالحًا يرثه في النبوة والقيام بمصالح قومه.
لذا فإن قضية فدك اجتهد فيها أبو بكر واقتدى بما كان يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر في الوقت ذاته محبًا لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عارفًا لحقهم.
لقد كان أبو بكر يأخذ غلة فدك, فيدفع إلى أهل البيت منها ما يكفيهم, ويقسم الباقي للصدقات كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ونفذت الوصية في عهد عمر وعثمان وعلي أيضًا.
للاستزادة:
1-…العواصم من القواصم - الإمام أبو بكر بن العربي بتحقيق العلامة محب الدين الخطيب ص39.
2-…النسب والمصاهرة بين أهل البيت والصحابة - علاء الدين المدرسي ص316.
3-…مختصر منهاج السنة - شيخ الإسلام ابن تيمية - الجزء الأول ص229.
كتاب الشهر