وهكذا كان أبو بكر يقتدي بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويعامل الجميع بالعدل, ومنهم ابنته عائشة, وهكذا كان الصديق رضي الله عنه يعطي من فدك إلى آل النبي صلى الله عليه وسلم ما يكفيهم ويقسّم الباقي متآسيًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقتسم ورثتي دينار, ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة) ( ) .
وبعد الصديق جاء الفاروق عمر, واقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم والصديق وأوكلها إلى علي والعباس ليعملا فيها ما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر. ثم تركها العباس إلى علي, بإشارة ابنه عبد الله بين يدي عثمان, كما رواه أحمد في مسنده. ولم يفضل عمر ابنته حفصة على غيرها وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وإحدى الورثة.
وكذا في عهد عثمان, ولمّا جاء عهد علي رضي الله عنه لم يكن تعامله في هذه القضية يختلف عن تعامل الخلفاء قبله, بل إنه قال: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئًا منع منه أبو بكر وأمضاه عمر) .
والمتتبع لهذه القضية يلمس كم كانت قضية صغيرة هامشية, سرعان ما تم تجاوز آثارها, على عكس ما يشيعه الحاقدون على الإسلام, من اضطهاد الخلفاء لآل البيت, وحرمانهم من حقوقهم.
حتى ادّعوا بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب فاطمة رضي الله عنها وأسقط جنينًا كان ببطنها اسمه محسن! وأن الصحابة أحرقوا دارها, ووصل الأمر ببعض هؤلاء من السخافة والتجني إلى أن يرفع أحد المواطنين الإيرانيين الشيعة قضية في إحدى محاكم مدينة سبزوار الإيرانية على أبي بكر في سنوات الستينات من القرن الماضي, ويدّعي هذا المواطن واسمه حسين الواعظي أنه من الورثة القانونيين لفاطمة الزهراء, ويطالب أبا بكر -بعد موته- بإعادة بساتين فدك مع مبالغ تأجيرها لمدة 1380 عامًا!. ( )