وثانيهما: الاختلاف في تعيين الأئمة، وذلك أنهم اتفقوا جميعًا على إمامة علي رضي الله عنه، ثم على إمامة ابنه الحسن من بعده. ثم على إمامة الحسين من بعد أخيه. ولما قتل الحسين على عهد يزيد بن معاوية تعددت وجهة نظر الشيعة فيمن يكون الإمام بعد الحسين رضي الله عنه: ففريق يرى أن الخلافة بعد قتل الحسين انتقلت إلى أخيه من أبيه، محمد بن علي، المعروف بابن الحنفية، فبايعوه بها.
وفريق ثان، يرى حصر الإمامة في ولد علي من فاطمة، وقد أصبحت بعد قتل الحسين حقا لأولاد الحسن؛ لأنه أكبر أخوته فلا يؤثر بها غير أولاده، وهم ينتظرون كبرهم ليبايعوا أرشدهم.
وفريق ثالث، يرى ما يراه الفريق الثاني من حصرها في ولد علي من فاطمة، غاية الأمر أنه يقول: إن الحسن قد تنازل عنها فسقط حق أولاده فيها، وبقيت الإمامة لأولاد الحسين الذي قتل من أجلها فهم أولى بالانتظار.
بلغ عدد الفرق التي انقسم إليها الشيعة حدًا كبيرًا من الكثرة، منها من تغالى في تشيعه وتجاوز بمعتقداته حد العقل، والإيمان، ومنها من اعتدل في تشيعه فلم تبالغ كما بالغ غيرها.
الإمامية الإثنا عشرية (ص7/2) :
أما الإمامية الإثنا عشرية، فيرون أن الإمامة بعد جعفر الصادق انتقلت إلى ابنه موسى الكاظم، ثم إلى ابنه علي الرضا، ثم إلى ابنه محمد الجواد، ثم إلى ابنه علي الهادي، ثم إلى ابنه الحسن العسكري، ثم إلى ابنه محمد المهدي المنتظر وهو الإمام الثاني عشر، ويزعمون أنه دخل سردابًا في دار أبيه بـ"سر من رأى"ولم يعد بعد، وأنه سيخرج في آخر الزمان، ليملأ الدنيا عدلا وأمنًا، كما ملئت ظلمًا وخوفًا.
وهؤلاء قد جاوزوا الحد في تقديسهم للأئمة، فزعموا: أن الإمام له صلة روحية بالله كصلة الأنبياء. وقالوا: إن الإيمان بالإمام جزء من الإيمان بالله، وأن من مات غير معتقد بالإمام فهو ميت على الكفر، وغير ذلك من اعتقاداتهم الباطلة في الأئمة.
أشهر تعاليم الإمامية الإثنى عشرية: