وفي بداية سنة 507هـ كان مودود وطغتكين يقودان معركة حاسمة ضد الصليبيين في طبريا، يروي ابن الأثير في"الكامل"بعض أحداثها، فيقول:"في هذه السنة (أي 507هـ) اجتمع المسلمون وفيهم الأمير مودود بن التونتكين صاحب الموصل، وتميرك صاحب سنجار، والأمير أياز بن أيلغازي، وطغتكين صاحب دمشق."
وكان سبب اجتماع المسلمين أن ملك الفرنج بغدوين تابع الغارات على بلد دمشق، فغلت الأسعار فيها، وقلّت الأقوات، فأرسل طغتكين صاحبها إلى الأمير مودود يشرح له الحال، ويستنجده ويحثه على الوصول إليه، فجمع عسكرًا، وسار فعبر الفرات آخر ذي القعدة سنة ست وخمسمائة، فخافه الفرنج.
وسمع طغتكين خبره، فسار إليه، ولقيه بسلميّة، واتفق رأيهم على قصد بغدوين ملك القدس، فساروا إلى الأردن، فنزل المسلمون عند الأقحوانة، ونزل الفرنج مع ملكهم بغدوين، وجوسلين صاحب جيشهم، وغيرهما من المقدمين والفرسان المشهورين ودخلوا بلاد الفرنج مع مودود، وجمع الفرنج فالتقوا عند طبرية ثالث عشر المحرم، واشتد القتال وصبر الفريقان"."
ويتحدث ابن الأثير عن نتائج هذه المعركة فيقول:"ثم إن الفرنج انهزموا، وكثر القتل فيهم والأسر، وممن أسر ملكهم بغدوين فلم يعرف، فأخذ سلاحه، وأطلق فنجا، وغرق منهم في بحيرة طبرية ونهر الأردن كثير، وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم، ووصل الفرنج إلى مضيق دون طبرية، فلقيهم عسكر طرابلس وأنطاكية، فقويت نفوسهم بهم، وعاودوا الحرب، فأحاط بهم المسلمون من كل ناحية، وصعد الفرنج إلى جبل غرب طبرية فأقاموا به ستة وعشرين يومًا، والمسلمون بإزائهم يرمونهم بالنشاب فيصيبون من يقرب منهم ومنعوا الميرة عنهم لعلهم يخرجون إلى قتالهم، فلم يخرج منهم أحد، فسار المسلمون إلى بيسان ونهبوا بلاد الفرنج بين عكا إلى القدس، وخربوها وقتلوا من ظفروا به من النصارى".