فهرس الكتاب

الصفحة 5954 من 7490

لكن لبعد جيوش المسلمين عن بلادهم، وانقطاع المادة عنهم، أذن مودود للعساكر في العودة والاستراحة ثم الاجتماع في الربيع لمعاودة الغزاة.

وإذا كان بداية هذا العام (507هـ) قد شهد انتصارًا مدويًا للمسلمين بقيادة مودود على الصليبيين وملكهم بغدوين، فما هي إلاّ أيام وأسابيع قلائل حتى شهد ربيع الأول من ذلك العام مأساة قتل الأمير مودود على يد أتباع الباطنية، إذ دخل مودود في الحادي والعشرين من ربيع الأول من ذلك العام دمشق ليقيم عند أميرها طغتكين إلى الربيع، فدخل الجامع الأموي في ذلك اليوم لأداء صلاة الجمعة، هو وطغتكين، فلما فرغوا من الصلاة، وخرج مودود إلى صحن الجامع ويده في يد طغتكين"وثب عليه باطني فضربه، فجرحه أربع جراحات، وقتل الباطني وأخذ رأسه، فلم يعرفه أحد، فأحرق".

وكان مودود رحمه الله يوم طُعن صائمًا، فحمل إلى دار طغتكين، وحاولوا أن يجعلوه يفطر كي يسهل علاجه، فرفض، وقال"لا لقيت الله إلاّ صائمًا"فمات من يومه رحمه الله.

وفي تفسيره لجريمة قتل مودود يقول ابن الأثير:"فقيل إن الباطنية بالشام خافوه وقتلوه، وتابعه ابن كثير في"البداية والنهاية"إذ يقول""... فظفر باطني على مودود فقتله رحمه الله، وهكذا نفذ الباطنية الإسماعيلية ما كانوا يصبون إليه من قتل علماء المسلمين ومجاهديهم، ولم يكن مودود أولهم ولا آخرهم."

ومن الأمور العجيبة في هذه الجريمة أن ملك الفرنجة بغدوين لمّا وصله خبر قتل مودود، أرسل رسالة إلى طغتكين جاء فيها:"إن أمة قتلت عميدها يوم يعدها في بيت معبودها، لحقيق على الله أن يبيدها".

للاستزادة:

1-"الكامل في التاريخ"- ابن الأثير الجزء التاسع.

2-"البداية والنهاية"- الإمام ابن كثير الجزء الثاني عشر.

3-"الحركات الباطنية في العالم الإسلامي"ـ د. محمد الخطيب ص 446.

4-"التاريخ الإسلامي" (الدولة العباسية ـ الجزء السادس) محمود شاكر.

5-"أطلس تاريخ الإسلام"ـ د. حسين مؤنس ص 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت