وفي هذا الشأن هنالك ملاحظة مهمة وهي أن سوريا كانت تتعاون مع إيران للدخول إلى العراق واللقاء مع المعارضة العراقية في سوريا (وذلك في زمن حافظ الأسد) ، أما مع مجيء (بشار الأسد) وفتح الحدود السورية - العراقية فقد تمّ التضييق على المخابرات الإيرانية في سوريا. كما كان للعراقيين الشيعة وجودًا في لبنان بالأخص في الجنوب وذلك للتدرب مع حزب الله ، وهذا ما كشفته المخابرات العراقية بعد عام (2001م) وقد كان مسار انتقال شيعة العراق إلى لبنان يتم من خلال الإمارات أو الأردن أو إيران نفسها.
ومن الذين تدربوا هناك المدعو (بيان جبر الزبيدي) وكان تدريبه استخباراتي وليس عسكري، واسمه الإيراني هو (باقر صولاغ غلام خسروي) وزير الداخلية سابقًا و المالية حاليًا. أما بالنسبة للأردن في هذه المرحلة فقد حوت مكاتبا تجارية أصحابها شيعة، ثبت فيما بعد بأنه كان لبعضهم ارتباطات مع إيران، والبعض ثبت ارتباطه شخصيا مع إيران.
وأخيرا فإنه منذ عامي (1999، 2000 م) بدأ في أمريكا وأوربا إعداد شخصيات شيعية عراقية بعضهم من أصول إيرانية للقيادة في العراق، ولا يستغرب القارئ عندما يجد أن عددا لا بأس به ممن كانوا في الأردن هم الآن مع الحكومة العراقية (الشيعية) سواء في مجلس الحكم أم البرلمان أم في الوزارات.
الوجود الإيراني بعد سقوط العراق (الاحتلال) :
كما سبق ذكره فإن الوجود الإيراني في العراق ظهر على صورتين:
الصورة الأولى: الشخصيات الشيعية العراقية المرتبطة بإيران، والصورة الثانية: التواجد الإيراني في شمال العراق.
بعد سقوط العراق ونظام صدام (البعث) ، طرح موضوع الوجود الإيراني في العراق وعلاقته بالاحتلال وكانت هناك عدة عدة احتمالا:
الأول: وجود تعاون مسبق بين إيران و أمريكا للعب دور في العراق يصبّ في مصلحة الطرفين.
الثاني: أن سياسة أمريكا وصنع الفوضى الخلاقة في العراق هو من شجع إيران للعب دور مهم لمصلحة الجانب الإيراني.