يقول المثل التركي القديم:"إنما تقتحم القلعة من داخلها"، ولذلك حين قامت الدولة الصفوية الشيعية، نفذت هذه الخطة فقامت بنشر وبث الدعاة إلى التشيع في الدولة العثمانية، وقامت أيضًا باستقبال الرعايا العثمانيين وخاصة من الطرق الصوفية، فتلقنهم المذهب الشيعي وتدربهم عسكريًا ومن ثم تعيدهم إلى الأناضول لحين حلول ساعة الصفر.
وحين انتبه السلطان بايزيد لما يحدث حد من هذه الرحلات، لكن الشاه إسماعيل الصفوي طلب من للسلطان السماح بعودة هذه الرحلات فأجاب السلطان طلبه.
ومن نتائج هذه الرحلات وتكوين هذه الخلايا، قيام فتنة شاه قولى، والتي سبق أن عرضناها بتفصيل في العدد الثلاثين من الراصد - يمكن الرجوع له من خلال أرشيف المجلة أو أرشيف سطور من الذاكرة - ونضيف هنا جزءا من محضر التحقيق مع عميل من عملاء شاه قولي الذي يلقب نفسه نور خليفة في حين لقبه الناس شيطان قولى.
جاء في محضر التحقيق:"كم كنتم حين اتصلتم بشاه قولى؟"
كنا أربعة أشخاص، ذهبنا إليه في شهر صفر الماضي فأعطى لكل منا عشرين ورقة دعوة لتوزيعها.
أين ذهب الثلاثة الآخرون؟
ذهب صفر إلى سزر وإمام، وعلي إلى سلانيك وتاج الدين إلى شوج"."
وهذا ما يحدث اليوم، فالوفود الشيعية لا تنقطع عن زيارة إيران، ومعسكرات التدريب لا تخلو من الشيعة العرب وغير العرب، بل لقد أقاموا بعضًا منها في لبنان والعراق لمن يتحرج من زيارة إيران. وهذا الذي ذكرناه هو جزء بسيط مما عانته الدولة العثمانية من الفرق الباطنية، ولكن السؤال المهم هو ماذا تعلمنا من هذا التاريخ؟؟
المصدر:
هذه الأحداث من كتاب:"الحروب العثمانية الفارسية وأثرها على انحسار المد الإسلامي عن أوربا"، للدكتور محمد عبد اللطيف هريدي، نشر رابطة الجامعات الإسلامية 1987م.
الهيمنة الإيرانية على العراق وأذرعها المختلفة
إعداد: عبد الوهاب بن إسماعيل الربيعي
تقرير خاص بالراصد