فهرس الكتاب

الصفحة 5219 من 7490

2-تكرر في كلام جلال الدين الرومي الإيمان بوحدة الوجود ( ) ، ولعلّ الأبيات السابقة تكشف عن جزء من ذلك ووجه الربط في ذلك وبحسب الشيخ محمود القاسم فإن"عقيدة وحدة الوجود، هي التي ترى كل الأديان صحيحة، لأن كل المعبودات هي الله وكل شيء هو الله" ( ) .

وفي أبيات ونصوص أخرى يتضح لنا أكثر اعتقاد المولوية بوحدة الوجود إذ يقول الرومي:

ولا بهذا الكون ولا ذلك ... ولا في الجنة ولا النار موطني

ولا طردت من عدن ولا يزدان .. ولا من آدم أخذت نسبتي

بل مقام ما أبعده من مقام .. وطريق خفي المعالم

تجردت عن بدني وروحي .. فمن جديد أحيا في روح محبوبي ( )

ويقول أيضًا:"إن الله هو ماتراه فيّ بعين قلبك، لأنه اختارني بيتًا له، فإذا رأيتني فقد رأيته، وطفت حول الكعبة الحنفية، وإذا عبدتني فقد عبدته، وسبّحت له، فلا تظن أنني شيء غيره" ( ) .

ولم تكن وحدة الوجود عقيدة محصورة في جلال الدين المولوي، إذ أن الرحالة الأمريكي:"w.seabrook"، الذي زار بلاد الشام في العشرينيات من القرن الماضي والتقى فيها بعض شيوخ المولوية وحضر حضراتهم وطقوسهم، ينقل عن شيخ المولوية في مدينة طرابلس، شفيع المولوي ما يفيد إيمانه هو وطريقته والصوفية بهذه العقيدة إذ يقول الشيخ شفيع:"الغاية القصوى للصوفي هي الاتحاد بالله، غير أن السبل إلى ذلك متشعبة ... وأما نحن المولوية فنؤمن بأن الروح والجسد متساويان في القداسة، بأن الروح تنمو مثل زهرة على ساق الجسد. نحن نتقبل الجمال المادي والحسي باعتباره مرآة حقيقية للجمال المادي" ( ) .

3-للرومي ميول شيعية واضحة وغلو في علي رضي الله عنه وآل البيت، شأن معظم المنتسبين إلى الطرق الصوفية، ومن ذلك قوله:

منذ كانت صورة تركيب العالم ... كان عليّ

منذ نقشت الأرض وكان الزمان ... كان عليّ

ذلك الفاتح الذي انتزع باب خيبر بجملة واحدة ... كان عليّ

كلما تأملت في الآفاق ونظرت فيها أيقنت بأنه في الموجودات ... كان عليّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت