إن من كان هو الوجود ولولاه لسرى العدم في العالم الموجود ... كان عليّ
إن سر العالمين الظاهر والباطن الذي في شمس تبريز كان عليّ
يقول الدكتور الحفني بعد إيراده لهذه الأبيات:"فهل لهذا الكلام معنى آخر سوى أن عليًّا هو الله؟!!" ( ) .
4-الدعوة إلى الاستغناء عن العلم الشرعي، وتفضيل علوم التصوف وخرافاته، وقد سبق الحديث عن أن شمس الدين التبريزي أقنع جلال الدين الرومي بترك دراسة وتدريس الفقه والاتجاه إلى التصوف بحجة معرفة الله لا معرفة شريعته. وقد أورد الرومي قصة في كتابه"المثنوي"مفادها أن رجلًا جلس في حضرة حبيبه، فأخرج كتبًا في الغرام وأخبار العشاق، وأخذ يقرأ فيها، فقال المعشوق منكرًا: إن كان هذا من أجلي، وبعد أن وصلت إليّ فهو تضييع للعمر، أنا حاضر إلى جوارك وأنت تقرأ الكتب؟! أنا معك وأنت منشغل عني، ما هذه أمارة العاشقين.
يقول الدكتور القصيّر:"وترمز هذه القصة إلى اعتقاد المتصوفة استغناءهم عن العلم الشرعي بعد الوصول إلى حقيقة، وبلوغ مرتبة اليقين" ( ) .
5-الانحلال والاستهانة بأحكام الشرع، فقد مرّ بنا أن علاقة الرومي بشيخه التبريزي كانت مبنية على الشذوذ، وتكرر في أشعاره ذكر العشق.
كما أن أذكار المولوية قائمة على الرقص والموسيقى - كما سيأتي بيانه -، وينقل الرّحالة سيبروك شيئًا من ولع شيخ المولوية في طرابلس بالتدخين، بعد أن حلّ ضيفًا عليه، فيقول:"كان واضحًا أن ضيافة الدراويش لا تقشف فيها، إذ سرعان ما وجدنا أنفسنا ندخن سجائر من القاهرة فاخرة مذهبة الأعقاب، ونرشف شرابًا ضاربًا إلى الخضرة من عصير العنب الأبيض والليمون المعمول حديثًا. دخّن الشيخ المولوي وشرب معنا".