تتشابه عقائد المولويين مع عقائد عموم الصوفية وطرقهم، التي تم الحديث عنها أو عن بعضها في الحلقات الماضية، كالإيمان بوحدة الوجود، وصرف بعض أنواع العبادات لغير الله، كالاستغاثة بالأولياء وطلب العون والشفاء والحاجات من شيوخهم، ونحن في معرض حديثنا عن الطريقة المولوية، وشيخها جلال الدين الرومي، نود أن نشير إلى عقائدها البارزة وأفكارها التي عبّر عنها الرومي بوضوح في مؤلفاته وأشعاره، ومن ذلك:
1-إيمان المولوي بوحدة الأديان، وأنه لا فرق بين الإسلام والنصرانية واليهودية، وسائر الأديان، كما يتضح ذلك في هذه الأبيات:
نفسي، أيها النور المشرق ... لا تنأ عني لا تنأ عني ..
حبي، أيها المشهد المتألق ... لا تنأ عني لا تنأ عني ..
انظر إلى العمامة أحكمتها فوق رأسي ..
بل انظر إلى زنار زرادشت حول خصري ..
أحمل الزنار، وأحمل المخلاة ..
لا بل أحمل النور ... فلا تنأ عني لا تنأ عني ..
مسلم أنا .. ولكني نصراني وبرهمي زرادشتي ..
توكلت عليك أيها الحق الأعلى ... فلا تنأ عني لا تنأ عني ..
ليس لي سوى معبد واحد ... مسجدًا كان أو كنيسة أو بيت أصنام ..
ووجهك الكريم فيه غاية نعمتي ... فلا تنأ عني لا تنأ عني ( )
والأبيات السابقة للرومي تحمل المعاني ذاتها التي صرح بها شيخ الصوفية الأكبر، ابن عربي الذي قال:
لقد صار قلبي قابلًا كل صورة ……فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت الأوثان وكعبة طائف……وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت……ركائبه فالحب ديني وإيماني ( )
ويقول الرومي في موضع آخر:
أيها المسلمون ليت شعري ما التدبير؟ أنا لا أدري من أنا ..
فلا أنا مسيحي ولا يهودي ولا زرادشتي ولا مسلم ..
ولا شرقي ولا غربي ولا علوي ولا سفلي ..
ولا أنا من عناصر الطبيعة ..
ولا أنا من الفلك الدوّار ( )
ولذلك دخل في الطريقة المولوية العديد من اليهود والنصارى ( )