وبعد أن كان مدّرسًا للفقه، تحول المولوي إلى التصوف على يد شمس الدين التبريزي، الذي سأله: لماذا تأخذ نفسك بدراسة الفقه؟ فأجاب المولوي: لأعرف الشرع، فقال التبريزي: أليس الأجدى أن تعرف صاحب الشرع!
وبهذا المنطق الغريب صرف التبريزي المولوي عن دراسة وتدريس العلوم الشرعية، إلى براثن التصوف بحجة أن الأجدى هو معرفة الله سبحانه وتعالى لا معرفة الشريعة، ويعلق الدكتور عبد المنعم الحفني على هذا الفهم فيقول:"وهذه مغالطة، إذ كيف أعرف صاحب الشرع إن لم أعرف لأي شيء يشرّع، ولماذا يشرع، وما الذي يشرّع له"؟ ( ) .
وقد تعلق المولوي بأستاذه التبريزي تعلقًا كبيرًا إلى الدرجة التي جعلته يحبس نفسه معه في حجرة واحدة أربعين يومًا ( ) .
وإضافة إلى تتلمذه على يد التبريزي، فقد زار جلال الدين المولوي دمشق، واتصل بشيخ الصوفية الأكبر محيي الدين بن عربي (560- 638هـ) وتلاميذه، ومنهم سعد الدين الحمومي، وصدر الدين القونوي. وقد عاصر المولوي عددًا من شيوخ الصوفية أبرزهم أبو الحسن الشاذلي، مؤسس الطريقة الشاذلية.
وقد ترك المولوي عددًا من المؤلفات أشهرها:
1-…المثنوي: ويضم أكثر من 25 ألف بيت من الشعر، تم جمعها في ستة مجلدات ضخمة، وهو ذو مكانة خاصة عند الصوفية، وقد وصف الرومي كتابه هذا بأنه"فقه الله الأكبر"! والفرس يسمونه"قرآن بهلوي"أي قرآن الفارسية.
2-… ديوان شمس تبريز: ويحتوي على آلاف الأبيات الشعرية، والرباعيات في الغزل الصوفي.
3-… كتاب"فيه ما فيه": وهو كتاب قصص وأمثال ومواعظ وذكريات.
4-…المجالس السبعة: ويشمل على سبع مواعظ دينية وخطب ألقاها أثناء اشتغاله بالتدريس.
أهم العقائد والأفكار والسلوكيات: