ويروي الإمام البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة (حديث رقم 3668) خبر السقيفة واختيار خليفة المسلمين فيقول رحمه الله: حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة قال: أخبرني عروة بن الزّبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:"إن رسول الله لما مات اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير, ومنكم أمير, فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة, فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر, وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيّأت كلامًا قد أعجبني خشيت ألا يبلغه أبو بكر, ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس, فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل, منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا, ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء, هم أوسط العرب دارًا -يقصد قريشًا- وأعزهم أحسابًا, بايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت, فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عمر بيده وبايعه الناس".
لم يرق لأعداء الإسلام أن يروا المسلمين وقد توحدت كلمتهم فصوّروا اجتماع المسلمين في السقيفة بأنه اغتصاب للخلافة ومؤامرة على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وعلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه خاصة, وقالوا بأن غياب علي والعباس رضي الله عنهما كان بسبب رفضهم خلافة أبي بكر, علمًا بأن تغيب علي وعمّه العباس عن الاجتماع كان لانشغالهم بتغسيل النبي صلى الله عليه وسلم إضافة إلى الزبير بن العوام, وقد شاركوا المسلمين بيعتهم واختيارهم هذا فيما بعد.