فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 7490

وقد أطلق أعداء الإسلام لأنفسهم العنان بما رووه إذ ادّعوا أن البيعة لأبي بكر تمت بتخويف وتهديد من عمر بن الخطاب والمهاجرين, في الوقت الذي لم يكن يتواجد فيه من المهاجرين في السقيفة إلا ثلاثة هم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة, فكيف يمكن لشخص أو اثنين أن يرهبوا مجموع الأنصار وهم أهل قوة وشدة.

كما أن هؤلاء ادّعوا أن الأنصار توعّدوا قريشًا والمهاجرين بالحرب والقتال, وأن المهاجرين لفّقوا حديث (الأئمة من قريش) لتكون لهم الزعامة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم, وهذه كلها أمور لا تصح, فإضافة إلى رواتها الوضّاعين الذين ردّ رواياتهم أئمة الجرح والتعديل, فإنها تتناقض مع عدالة الصحابة وما عرف عنهم من الإيثار والتقوى والعزوف عن الدنيا وملذاتها, فقد كان عموم الأنصار يرون أن قريشًا والمهاجرين أحق بالخلافة, كما أن الأنصار كانوا يعرفون مكانة أبي بكر الصديق رضي الله عنه, وأنه أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذلك كان حال سيد الأنصار سعد بن عبادة رضي الله عنه عندما ذكّره أبو بكر بمكانة قريش قائلًا: ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر فبرّ الناس تبعًا لبرّهم, وفاجرهم تبع لفاجرهم, قال سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء. (مسند الإمام أحمد 1/18 بتحقيق العلامة أحمد شاكر) .

هكذا كانت مبايعة أبي بكر بيعة عامة, اشترك فيها المهاجرون والأنصار ومنهم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, وقد ارتضى هؤلاء جميعًا خلافة أبي بكر, وأما الاختلاف الذي حدث في بادىء الأمر فلا يعدو اختلاف وجهات نظر, سرعان ما تبدد, وتوحدت الأمة خلف أبي بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت