فهرس الكتاب

الصفحة 4842 من 7490

وقد كذب ابن تومرت على النبي صلى الله عليه وسلم عندما ادّعى أن النبي حدّد مكان خروج المهدي، كما كذب ابن تومرت عندما ادّعى النسب القرشي، وأنه من سلالة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من قبيلة هرغة، إحدى قبائل المصامدة أو المصمودية البربرية، وكان يعرف بمحمد بن تومرت الهرغي، وكان المؤرخ محمد عبد الله عنان يرى أن هذا الادعاء ما هو إلاّ نحلة باطلة، وثوب مستعار، قصد من ورائها ابن تومرت أن يدعم بها صفة المهدي التي انتحلها أيضًا شعارًا لإمامته ورياسته ( ) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وممن ادّعى أنه المهدي: ابن التومرت ... وكان يقال له في خطبهم"الإمام المعصوم"و"المهدي المعلوم"... وهذا ادّعى أنه من ولد الحسن دون الحسين، فإنه لم يكن رافضيًا، وكان له من الخبرة بالحديث ما ادّعى به دعوى تطابق الحديث. وقد علم بالاضطرار أنه ليس هو الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم" ( ) .

وأخذ ابن تومرت يجوب البلاد، ويكسب المزيد من الأنصار، وفي سنة 505هـ، عاد إلى المغرب، وظل يتنقل لمدة عشر سنوات بين مدن وأقاليم المغرب الأقصى، لعرض دعوته على الناس، ولم يكن في بادئ الأمر يظهرها للناس صراحة بسبب ما يشوبها من انحراف، لهذا انتحل صفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويذكر أحد تلاميذه، وهو أبو بكر البيذق، أن شيخه نهج هذا الأسلوب في بادئ الأمر، وأنه كان إذا خشي بطش الناس خلط في كلامه، حتى يظن الناس أنه مجنون ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت