فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 7490

وبهذه الأفكار، وهذه الأساليب الملتوية، غدا ابن تومرت خطرًا يهدد دولة المرابطين، فاستدعاه السلطان علي بن يوسف بن تاشفين ليتبين حقيقة دعوته، فادّعى ابن تومرت أنه يريد الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعقد السلطان بينه وبين الفقهاء مناظرة ليتبين حقيقة الأمر، فأخذ ابن تومرت بالوعظ والإنكار، فتأكد الفقهاء والعلماء، وعلى رأسهم الشيخ مالك بن وهيب، من مراد ابن تومرت، وأنه يخطط لأمر ما، وأنه يريد الرئاسة، فاقترحوا على السلطان بأن يسجنه ومن معه، خوفًا من إثارة الفتن.

وكان مما قيل للسلطان يومها أن يسجن هؤلاء النفر، وينفق عليهم كل يوم دينارًا وإلاّ سوف ينفق عليهم جميع بيت المال ( ) ، إن هو تركهم على حالهم، لكن وزير السلطان شفع في ابن تومرت، وهوّن عليه الأمر، فاكتفى السلطان علي بن يوسف بإخراج ابن تومرت من مراكش ولم يسجنه. وهكذا تتكرر الشفقة على المفسدين باسم الورع فتكون العاقبة وخيمة على الإسلام وأهله!

يقول د. مؤنس في وصفه لترحال ابن تومرت:"بعد ذلك نجد محمد بن تومرت يخترق المغرب الأقصى من شماله لجنوبه يحيط به أتباعه، وعلى رأسهم عبد المؤمن بن علي، زاعمًا أنه آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر، مهاجمًا ما ادّعى أنه مخالفات المرابطين للدين، رغم ما نعرف من أن أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، ثاني أمراء المرابطين، كان من أصلح الحكام وأشدهم تمسكًا بالدين، ولكن محمد بن تومرت كان في الحقيقة داعية سياسيًا مصموديًا (نسبة إلى قبيلته) ، يسعى إلى توحيد صفوف قبائل مصمودة وحفزها على التخلص من سلطان صنهاجة (قبيلة المرابطين) ، والتغلب عليها، وإقامة دولة مصمودية مكانها" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت