فهرس الكتاب

الصفحة 4841 من 7490

أما دعوة ابن تومرت، فقد كان يشوبها اتجاهات فكرية منحرفة، مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة، فقد وافق الروافض في مسألة الإمامة، إذ قال في كتابه"أعز ما يطلب"أنه لا يصح قيام الحق في الدنيا إلاّ بوجوب الإمامة في كل زمان إلى أن تقوم الساعة، وأنه ما من زمان إلاّ وفيه إمام لله قائم بالحق. كما وافق الروافض في القول بعصمة الإمام ( ) . وكذلك تأثر ابن تومرت بمذهب المعتزلة، في نفي الصفات عن الله سبحانه وتعالى، ولهذا سمّى أصحابه بالموحدين، لأنهم في رأيه هم الذي يوحدون الله حقًا لنفيهم الصفات، كما نهج ابن تومرت نهج الأشاعرة في تأويل بعض صفات الله سبحانه وتعالى ( ) وفي دعوته السرية بين الناس كما عدّه شيخ الإسلام ابن تيمية من"أتباع الجهمية" ( ) . أضاف ابن تومرت إلى تلك الانحرافات، فكرتين فاسدتين، هما:

1-…ادّعاؤه العصمة، حتى كان أصحابه يلقبونه بـ"المعصوم"، ولكي يؤصّل هذا الادّعاء في نفوس أصحابه، ألف لهم كتابه"أعز ما يطلب".

2-…ادّعاؤه أنه المهدي المنتظر الذي وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بخروجه ليملأ الدنيا عدلًا، وقد قال في خطبته حينما بايعه أصحابه إمامًا للموحدين سنة 515هـ:"الحمد الله الفعّال لما يريد، القاضي بما يشاء، لا رادّ لأمره، ولا معقب لحكمه، وصلى الله على سيدنا محمد المبشر بالمهدى الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا، يبعثه الله إذا نسخ الحق بالباطل، وأزيل العدل بالجوار، مكانه بالمغرب الأقصى، واسمه اسم النبي، ونسبه نسب النبي...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت