فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 7490

"إن البعثيين لا يحكمون البلاد بأي حال, بل العلويون هم الحاكمون الفعليون, فهم يديرون البلاد نظريًا من خلال الحزب, ولكنهم يديرونها عمليًا من خلال تضامنهم السري داخل الحزب والمؤسسات الهامة الأخرى, فخلف الواجهة نجد أن صلة القرابة بالرئيس العلوي هي أعظم الصفات لتقلد السلطة وذلك عن طريق الأواصر العائلية أو الطائفية أو العشائرية".

1-حزب البعث:

كان الحزب ومع تسلمه السلطة سنة 1963 وعاءً يضم الانتهازيين والنفعيين, حتى بلغ عدد المنتسبين له 540 ألفًا بحلول سنة 1985, ومن أجل بسط هيمنة الحزب على المجتمع بدأت مرحلة من التنسيب غير المنظم, وأدّت هذه السياسة (التجميع) إلى تفجر الخلاف بين أعضاء الحزب وانقسامهم إلى قوميين وقطريين, واشتراكيين ثوريين ومعتدلين, كما أن سياسة التجميع هذه أدّت إلى ضم أعداد كبيرة من أبناء الطوائف النصيرية والدرزية والإسماعيلية الذين ركبوا موجة البعث. وكان من نتائج سيطرة النصيريين على حزب البعث أن فرّ عدد من مؤسسي البعث من غير النصيريين مثل ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار, وتبين أن الحزب قد تحول إلى جهاز تستخدمه السلطة الخفيّة من أبناء الطائفة لتحقيق المكاسب والإثراء.

2-الجيش:

تعود مشكلة الطائفية في الجيش السوري إلى الفترة 1920-1945 عندما قام الفرنسيون بتشكيل"جيش الشرق"الذي يتكون من وحدات عسكرية ينتمي أفرادها إلى الأقليات الدينية ليقوم أفراده بقمع المظاهرات وضرب المقاومة الشعبية.

ونظرًا لهيمنة العائلات السنّيّة على العمل السياسي بعد الاستقلال فقد وجد أبناء الطوائف داخل المؤسسة العسكرية مجالًا واسعًا لتحقيق طموحاتهم وبسط نفوذهم, مما أدى إلى انقسام الجيش على أسس طائفية وتعدد الولاءات, وانتشار الفوضى التي أسهمت في هزائم 1948 و 1967 و 1973.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت