وحيث أن هؤلاء النصيرية بلغوا هذا المستوى من الانحراف العقائدي, والانحطاط الاجتماعي والاقتصادي, وبدافع الحقد والكراهية, فقد كان من الطبيعي بالنسبة لهؤلاء النصيرية أن يسيروا بالمجتمع السوري المسلم السني إلى الهاوية, ويوقعوه في براثن الانحطاط والفساد الديني والاقتصادي والاجتماعي والفكري.
وبناء على ذلك, قامت سرايا الدفاع والوحدات الخاصة سنة 1983 بدكّ مدينة حماه, وقتل حوالي 30 ألفًا من سكانها وهدم مساجدها, وأقام النظام على انقاض بعضها كنيسة كاثوليكية إضافة إلى معهد رياضي للبنات وبركة سباحة مختلطة, وفي نفس العام كانت القوات التابعة لرفعت أسد شقيق رئيس الجمهورية تجبر المسلمات على نزع حجابهن.
وفي أوائل سنة 1984 كان النصيريون يبذلون جهودهم -من خلال"جمعية المرتضى"برئاسة جميل أسد شقيق رئيس الجمهورية- لدعوة أهل القرى المجاورة للساحل السوري لمذهبهم حيث زعموا أن هؤلاء الأهالي كانوا أصلًا نصيريين وأجبروا على اعتناق الإسلام في فترة الحكم العثماني.
مؤسسات الفساد:
وبالرغم من وجود سلطة تشريعية وتنفيذية ظاهرية في سوريا يمثلها مجلس الوزراء ومجلس الشعب, إلا أن الدلائل تشير إلى وجود سلطة حقيقية هي الحاكم الفعلي للبلاد يمثلها الجيش وحزب البعث والمخابرات.
ومن الواضح أن النظام يضع في الواجهة دائمًا شخصيات سنّية تمثل الأغلبية في البلاد, بينما يستأثر النصيريون من خلف الستار بمقاليد الحكم في سوريا, بل إن بعض المهتمين بالشأن السوري يجعل حزب البعث الذي يمسك بمقاليد السلطة في سوريا منذ سنة 1963 غير مؤثر وغير فاعل, حيث السلطة بيد النصيريين الذين يسيطرون على جميع المؤسسات الفاعلة ومن ضمنها حزب البعث, وبهذا الصدد ينقل المؤلف عن ديفيد هيرست قوله: